والذي يلعب الميسر، أو طوقته خطيئة الفحش قد يقول فرحًا:"كانت سهرة الأمس رائعة"، أما الذي يرتكب الخطأ لأول مرة فإنه يقول:"كانت ليلة سوداء يا ليتها ما حدثت"، ويظل يؤنب نفسه ويلومها؛ لأنه تعب وأرهق نفسه؛ لأنه ارتكب الخطأ.
ففي المرحلة الأولى من الشر يكون أهل الشر في حياء من فعل الشر، وذلك دليل على أن ضمائرهم وقلوبهم مازال فيها بعض من خير، لكن عندما يعتبرون الشر حرفة وملكة فهنا المصيبة، وتحيط بكل منهم خطيئة وتطوقه ولا تجعل له منفذًا إلى الله ليتوب.
يجب أن نلتفت إلى أن الحق قال عن القرآن:"نَزَّل"وقال عن التوراة والإنجيل:"أنزل". لقد جاءت همزة التعدية وجمع ـ سبحانه ـ بين التوراة والإنجيل في الإنزال، وهذا يوضح لنا أن التوراة والإنجيل إنما أنزلهما الله مرة واحدة، أما القرآن الكريم فقد نَزَّله الله في ثلاث وعشرين سنة منجمًا ومناسبًا للحوادث التي طرأت على واقع المسلمين، ومتضمنًا البلاغ الشامل من يوم الخلق إلى يوم البعث.
وللقرآن نزولان اثنان:
الأول: إنزال من"أنزل"وهذا ما أنزله الله في ليلة القدر أي أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليباشر مهمته في الكون،
الآخر: تنزيل من"نَزّل".أي من الكتاب الكريم الذي أنزله الله في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ينزلُ منجمًا في ثلاثة وعشرين عامًا على حسب الأحداث التي تتطلب تشريعًا.
فالمُحكم هو ما لا تختلف فيه الأفهام؛ لأن النص فيه واضح وصريح لا يحتمل سواه.
و المُتشابه هو الذي نتعب في فهم المراد منه، ومادمنا سنتعب في فهم المراد منه فلماذا أنزله؟
إن المُتشَابه من الآيات قد جاء للإيمان به، والمُحْكَم من الآيات إنما جاء للعمل به، والمؤمن عليه دائمًا أن يرد المُتشَابِه إلى المُحْكَم.
فمن المزين؟ إن كان في الأمر الزائد على ضروريات الأمر، فهذا من شغل الشيطان، وإن كان في الأمر الرتيب الذي يضمن استبقاء النوع فهذا من الله.