أي لن يتركهم الله في الدنيا ولا في الآخرة .. بل يصيبهم في الدنيا خزي .. والخزي هو الشيء القبيح الذي تكره أن يراك عليه الناس ..
وانظر إلى ما أذاقهم الله في الدنيا بالنسبة ليهود المدينة الذين كانوا يسعون في خراب مساجد الله .. لقد أخذت أموالهم وطردوا من ديارهم .. هذا حدث .. وهذا معنى قوله تعالى الخزي في الدنيا .. أما في الآخرة فإن أعداء الله سيحاسبون حسابا عسيرا لتطاولهم على مساجد الله سبحانه ...
ولكن في الوقت نفسه فإن المؤمنين الذين سكتوا على هذا وتخاذلوا عن نصرة دين الله والدفاع عن بيوت الله .. سيكون لهم أيضا عذاب أليم.
إنني أحذر كل مؤمن أن يتخاذل أو يضعف أمام أولئك الذين يحاولون أن يمنعوا ذكر الله في مساجده .. لأنه في هذه الحالة يكون مرتكبا لذنبهم نفسه وربما أكثر .. ولا يتركه الله يوم القيامة بل يسوقه إلى النار.
تأمل كلمة البيت .. بيت مأخوذ من البيتوته وهو المأوى الذي تأوى إليه وتسكن فيه وتستريح وتكون فيه زوجتك وأولادك .. ولذلك سميت الكعبة بيتا لأنها هي المكان الذي يستريح إليه كل خلق الله ..
وكلمة مثابة .. يعني مرجعا تذهب إليه وتعود .. ولذلك فإن الذي يذهب إلى بيت الله الحرام مرة يحب أن يرجع مرات ومرات .. إذن فهو مثابة له لأنه ذاق حلاوة وجوده في بيت ربه ..
وقوله تعالى: (مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا .. ) أمنا يعني يؤمّن الناس فيه .. العرب حتى بعد أن تحللوا من دين إسماعيل وعبدوا الأصنام كانوا يؤمنون حجاج بيت الله الحرام .. يلقي أحدهم قاتل أبيه في بيت الله فلا يتعرض له إلا عندما يخرج.
والكلام عن هذه الآية يسوقنا إلى توضيح الفرق بين أن يخبرنا الله أن البيت آمن وأن يطلب منا جعله آمنا ..
إنه سبحانه لا يخبرنا بأن البيت آمن ولكن يطلب منا أن نؤمّن من فيه .. الذي يطيع ربه يؤمن من في البيت والذي لا يطيعه لا يؤمنه ..
عندما يحدث هياج من جماعة في الحرم اتخذته ستارًا لتحقيق أهدافها .. هل يتعارض هذا مع قوله تعالى: مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا؟؟ نقول لا ..
إن الله لم يعط لنا هذا كخبر ولكن كتشريع .. إن أطعنا الله نفذنا هذا التشريع وإن لم نطعه لا ننفذه.