سَكَنٌ لَّهُمْ ... التوبة 103 وكأنها رَدٌّ للتحية ولصلاة المؤمنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لقد جاء سبحانه في صدر الآية: بـ"أنزل"وكان يناسبها أن يأتي بعدها"أخرج"، لكنه قال: (فَأَخْرَجْنَا) فلماذا هذه"مفردة"وتلك"جمع"؟
لأنه ساعة قال:"أنزلنا من السماء ماءٌ"لم يكن لأحد من خلقه من فعل ولو بالأسباب في إنزال المطر، لكن ساعة أن أنزل المطر، نجد واحدًا قد حرث الأرض، وثانيًا بذر، وثالثًا روى الأرض، وكل ذلك من أسباب خلقه، فلم يهضم الله خلقه فقال: (أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً) ثم بعد ذلك: أنا وخلقي بما أمددتهم ومنحتهم (فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا) .
إنّ الحق سبحانه لم يُعلِّم نبيه الشعر؛ لأنه لا ينبغي له أن يتعلَّمه، لماذا؟
لأن العرب يعلمون أن أعذب الشعر أكذبه.
هؤلاء العالون الذين لم يشملهم الأمر بالسجود لآدم هم حَمَلة العرش وهم أكرم الملائكة وأخصُّهم؛ ومن مهامهم أيضًا أنهم يستغفرون للذين آمنوا، وإنْ لم تكن لهم علاقة بالناس وليسوا في خدمتهم، إلا أنهم يُصَلُّون عليهم ويستغفرون لهم.
فيقول سبحانه: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ... ) غافر 7
لكن لماذا جاءت (يؤمنون به) بعد أن سبَّحوه؟
قالوا: لأن التسبيح قد يكون عن خوف ورهبة، أما تسبيح هؤلاء فتسبيح عن حبٍّ وعن إيمان، وأنه سبحانه وتعالى يستحق أنْ يُسبَّح.
عرف الشيطان كيف يُقْسِم ويحلف فأقسم بعزة الله؛ لأن ربنا لو أراد الناس كلهم مؤمنين لما قدر الشيطان أن يقرب من أحد، لكن ربنا عزيز عن خلقه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. لقد ترك الله للبشر القدرة على المعصية لأنه يريد المحبوبية.