في حياتنا المعاصرة، لا بد لهم من العيش في كنف أحد؛ لذلك فعندما حاربنا"إسرائيل"في حرب أكتوبر، انتصرنا عليهم إلى أن تدخلت أمريكا بثقلها العسكري.
في وسط آيات معركة أُحد و التي أخذت ستين آية، ينصب القرآن على معانٍ بعيدة عن الغزوة؟ فتأتي آية الربا هذه
والسطحيون قد يقولون: ما الذي جعل القرآن ينتقل من الكلام عن أُحد إلى أن يتكلم في الربا مرة ثانية بعد أن تكلم عنه أولًا؟
لقد استطاع صاحب الظلال الوارفة الشيخ سيد قطب رحمه الله أن يستخلص من هذه النقلة مبادئ إيمانية عقدية لو أن المسلمين في جميع بقاع الأرض جعلوها نصب أعينهم لما كان لأي دولة من دول الكفر غلب علينا.
إن الذي كان سببًا في عدم إتمام النصر في معركة أُحد أنهم طمعوا في الغنيمة. إذن فدوافعهم هي طلب المال من غير وجه مشروع. فتطلع النفس إلى شيء في غير ما أمر به رسول الله يعتبر أمرًا غير مشروع والتطلع هنا كان للمال، وهكذا الربا.
فالغنيمة مال زائد، والربا فيه طمع في مال زائد.
والقرآن حين يعالج هنا قضية حدثية، فالحدث قد يمر بعظاته وعبره وينتهي ولا تكون له فائدة، فحين يستغل القرآن الحدث قبل أن يبرد فإن القضية التي تتعرض لها الموعظة تتمكن من النفس البشرية. ليُثبّت بها قضايا إيمانية تشيع في غير أزمنة الحدث.
حين يقول الحق {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} نعرف أن العرض هو أقل البعدين، فكأنه شبّه البعد الأقل في الجنة بأوسع مَمَّا نراه. فإذا كان عرضها أوسع فما طولها؟
وَلاَ تَهِنُوا: أي لا تضعفوا، فالجراحات أنهكت الكثيرين في موقعة أُحُد لدرجة أن بعضهم أقعد، ولدرجة أن النبي لم يقدر أن يصعد الجبل، وحمله طلحة بن عبيد الله على ظهره
وَلاَ تَحْزَنُوا: لماذا؟
صحيح أن القتل صعب وإزهاق للنفس، لكن يجب أن تقارن الحدث بالغاية من الحدث. فانظر إلى أين ذهب لقد ذهب إلى حياة عند ربه لقد استشهد. فلماذا تحزن إذن؟
إذن فقد قصر له مسافة الحياة، وما دامت الغاية أن يصل إلى رحمة الله وإلى حياة عند