فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 149

13 -وفي قوله تعالى:

{وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} الأنعام 151

{وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} الإسراء 31

وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ: أي من فقر موجود، ومادام الفقر موجودا فالإنسان لا يريد أولادا ليزداد فقره. فقال له الحق سبحانه وتعالى: نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ. أي أن مجيء الأولاد لن يزيدكم فقرا، لأن لكم رزقكم ولهم رزقهم وليس معنى أن لهم رزقهم أن ذلك سينقص من رزقكم .. فقدّم رزق الآباء على الأبناء.

أما في الآية الثانية: وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ: فكأن الفقر غير موجود، ولكنه يخشى أن رزق بأولاد بأنه الفقر. يقول له الحق: نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم. أي أن رزقهم سيأتيهم قبل رزقكم. قدّم رزق الأبناء على الآباء.

كلمة الابن تطلق على الذكر، ولكن الولد يطلق على الذكر والأنثى.

ولذلك كان الذبح للذكور فقط. أما النساء فكانوا يتركونهن أحياء.

ولكن لماذا لم يقل الحق يذبحون أبناءكم ويستحيون بناتكم بدلا من قوله يستحيون نساءكم. الحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أن الفكرة من هذا هو إبقاء عنصر الأنوثة يتمتع بهن آل فرعون. لذلك لم يقل بنات ولكنه قال نساء. أي أنهم يريدونهن للمتعة وذلك للتنكيل ببني إسرائيل. ولا يقتل رجولة الرجل إلا أنه يرى الفاحشة تصنع في نسائه.

15 - (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة 74

القلب هو منبع اليقين ومصب الإيمان وهو الذي يعطي اللمحة الإيمانية لكل جوارح الجسد .. قال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)

فإذا خرج الإيمان من القلب خرجت منه الرحمة وخرج منه كل إيمان الجوارح .. فتمتد اليد إلى السرقة .. وتنظر العين إلى كل ما حرم الله والقدم تمشي إلى الخمارة وإلى السرقة ..

ويشبه الحق تبارك وتعالى قسوة قلوب بني اسرائيل بالحجارة وهي الشيء القاسي الذي تدركه حواسنا ومألوف لنا ومألوف لبني إسرائيل أيضا .. فهم لهم شوط كبير مع الحجارة ...

ولكن كيف تكون قلوبهم أشد قسوة من الحجارة؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت