الآية أي العلامة على أن يحيى قد تم إيجاده في رحم أمه.
إنه لم يطلب آية لأنه يشك - معاذ الله - في قدرة الله، ولكن لأنه لا يريد أن يفوت على نفسه لحظة النعمة من أول وجودها إلا ومعها الشكر عليها، والذي يعطينا هذا المعنى هو القول الحق: {قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} . إن هناك فارقًا بين أن يقدر على الكلام ولا يتكلم، وبين ألا يقدر على الكلام. وما دامت الآية هبة من الله. فالحق هو الذي قال له: سأمنعك من أن تتكلم، فساعة أن تجد نفسك غير قادر على الكلام فاعرف أنها العلامة، وستعرف أن تتكلم مع الناس رمزا أي بالإشارة، إن الله علم عن عبده أنه لا يريد أن تمر عليه لحظة مع نعمة الله بدون شكر الله عليها فقال له: ما دمت قد أردت أن تعيش مع النعمة شكرًا فسأجعلك غير قادر على الكلام مع الناس لكنك قادر على الذكر.
الوحي هو: الإعلام بخفاء، أنواع الوحي:
-وحي من الله: للأرض، ويوحي للنحل، ويوحي للملائكة، ويوحي للأنبياء. وأوحي إلى أم موسى, وإلى الحواريين.
-وحي من غير الله، كوحي الشياطين. {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} الانعام 121
وهناك وحي من البشر للبشر: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} الأنعام 112
لكن الوحي إذا أُطلق، ينصرف إلى الوحي من الله إلى من اختاره لرسالة وهو"الوحي الاصطلاحي"، وما عدا ذلك من أنواع الوحي يسمونه"وحيا لغويًا"
آل عمران 44
كفالة مريم أخذت لها ضجة كبيرة، فاجتمع كبار القوم رغبة في كفالتها وأجروا بينهم قرعة من أجل ذلك واختار الله لها زكريا. وساعة تجد قرعة أو إسهامًا، فالناس تكون قد خرجت من مراداتها المختلفة إلى مراد الله. فلو كان هناك من سيأخذ رعاية مريم بالقوة والغضب