فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 149

تقول إن المال كرامة والفقر إهانة؟ .. (وَتَاكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا) الفجر 19 أي تأكلون الميراث وتجمعون في أكلكم بين نصيبكم من الميراث ونصيب غيركم دون ان يتحرّى الواحد منكم هل هذا المال حلال أو حرام .. فإذا كانت المسألة هكذا فكيف يكون إيتاء المال تكريمًا وكيف يكون الفقر إهانة؟

92 -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)آل عمران 200 اصبروا: ففي الأوامر صبر على تنفيذها، وفي المناهي صبر عن إيقاعها، هذه كلها في الذات. فاصبر هو أمر في نفسك ستصبر عليه.

صابروا: إذا تعدت المسألة من الذاتية إلى المحيط الخارجي. ماذا يعني ذلك؟

ولكن هب أن خصمك صبر على إيذائك، وصار عنده جلد ليقف أمامك هنا،

الحق يأمرك هنا بأن تصابره، أي إذا كان عدوك يصبر قليلا فعليك أنت أن تقوى على الصبر عليه، أي أن تجيء بصبر فوق الصبر الذي يعارضك، وكل مادة"فاعل"هكذا.

يوجد:"صابرين في"، و"صابر على"، و"صابر عن"

لأن منهج الحق إنما يجيء ليصوب الخطأ في حركة المجتمع. وهذا الخطأ يستفيد منه أناس وهم يحرصون أن يصدوا من يريدون تثبيت منهج الله، إذن فهم لا يقصرون في إيذائهم، وفي السخرية منهم، وفي إتعابهم وفي حربهم، وهذا معنى"والصابرين في البأساء والضّراء وحين البأس"وإذا كان عدوك الذي جئت لتدحض منهجه الباطل بمنهجك الحق صابرك وصابر أيضًا على إيذائك، فعليك أن تصابره.

ورابطوا: ما هو الرباط؟ هو أن تشعر عدوك بأنك مستعد دائما للقائه، هذا هو معنى الرباط.

والحق يقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} الأنفال 60 إنها خيل مربوطة للجهاد في سبيل الله مستعدة،

فائدة الرباط أن يُعلم أنك لم تغفل عن عدوك وأنك لن تترك العدة والاستعداد له إلى أن يأتي بالمداهمة، ولكن تكون أنت مستعدًّا لها في كل وقت، والرباط لا يكون فقط أن ترابط بالخيل للعدو المهاجم هجوما ماديا، بل المرابطة تعني: الإعداد لكل ما يمكن أن يَرُدَّ عن الحق صيحة الباطل، فمن المرابطة أن تعد الناشئة الإسلامية لوافدات الإلحاد قبل أن تفد، لماذا؟

لأن المسألة ليست كلها غزوًا بخيل وسلاح وعُدَد، فقد يكون الغزو بالفكر الذي يتسرب إلى النفوس من حيث لا تشعر، فإذن لابد أن تكون أيضًا في الرباط الذي يمدّ المؤمن بقدرة وطاقة المواجهة بحيث إذا جاءت قضية من قضايا الإلحاد التي قد تفد على المؤمنين، يكون عند كل واحد منهم الحصانة ضدها والقدرة على مواجهتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت