فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 149

ولماذا جاء الحق هنا ببني إسرائيل؟

سبب ذلك أن بني إسرائيل اجترؤوا لا على قتل النفس فقط بل على قتل النفس الهادية التي تحمل رسالة النّبوة.

فلماذا قتل بنو إسرائيل بعضًا من الأنبياء؟

لقد تولّدت لدى بني إسرائيل حفيظة ضد هؤلاء الأنبياء.

ونعلم أن الإنسان الخيّر حين يصنع الخير ويراه الشرّير الذي لا يقدر على صناعة الخير فتتولد في نفس الشرّير حقد وغضب على فاعل الخير، ويحاول أن يُزيحه من أمامه.

ويكمل الحق سبحانه الشق الثاني من تلك القضية الإيمانية:

وهذه هي الوحدة الإيمانية، فمن يعتدي على نفس واحدة بريئة، كمن يعتدي على كل الناس، والذي يسعف إنسانًا في مهلكه كأنه أنقذ الناس جميعًا.

فكأن الحق يقول لنا: لا تنظر إلى أن نفسًا قتلت نفسًا بغير حق، ولكن انظر إليها كأن القاتل قتل الناس جميعًا؛ لأن الناس جميعًا متساوون في حق الحياة. ومادام القاتل قد اجترأ على واحد فمن الممكن أن يَجترئ على الباقين.

-ولنا أن نلتفت إلى أن الحق وضع الفساد في الأرض مُستحقًا لعقوبة القتل.

وكلمة"أحياها"لها معنيان: المعنى الأول: أنه أبقى فيها الروح التي تحرك المادة، والمعنى الثاني: إحياء الروح الإيمانية، مصداقًا لقول الحق:

{اسْتَجِيبُوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} الأنفال 24

119 - (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم)

المائدة 38

فأنت إن أخذت كسب يد واحدة يحرمك الحق من يدٍ لا من كسب. فإن زدت حرمك الله من جارحة أخرى، وهكذا. وتلك سُنَّة كونية تعدل نظام الكون بالنسبة للناس، وخصوصًا من يستبطئون جزاء الآخرة، ومن يُغْريهم ويَغُرهم ويطمعهم حِلْم الله عليهم.

كل ما جاء في القرآن من آيات يكون الغفران مقدّمًا على العذاب لأن الحق سبحانه قال

في الحديث القدسي:"إن رَحمتي سبقت غَضبي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت