فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 149

ما هو الضرر؟ وما هو الأذى؟

إن الأذى هو الحدث الذي يؤلم ساعة وقوعه ثم ينتهي، أما الضرر فهو أذى يؤلم وقت وقوعه، وتكون له آثار من بعد ذلك، فعندما يصفع الإنسان إنسانًا آخر صفعة بسيطة فالصفعة البسيطة تؤلم، وألمها يذهب مباشرة، لكن إذا كانت الصفعة قوية وتتسبب في كدمات وتورم فهذا هو الضرر.

{لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى} صارت هذه الكلمة قانونًا، فهي طمأنة للمؤمنين على أن أهل الكفر لن يضروهم إلا أذى كالاستهزاء أو الغمز واللمز، وهذا أقصى ما في استطاعتهم، وليس لهذا الأذى أثر. وخصت الآية الأقلية التي آمنت من أهل الكتاب - مثل عبد الله بن سلام الذي أسلُم وترك اليهودية - إياكم أن تظنوا أن الأكثرية الفاسقة قادرة على إنزال العذاب بكم؛ فمحاولاتهم لن تتجاوز الأذى.

ونحن نستخدم كلمة"ضرب"في النقود."ضُرب"معناها"أُلزم"، وكأن المادة

المصنوعة تَلْزَمُ القالبَ الذي تصب فيه ولا تتأبى عليه ولا يمكن أن تتشكل إلاّ به.

إذن فالضرب معناه الإلزام والقسر على الفعل.

وعندما يقول الحق: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ} أي لزمت اليهود الذلة لا يستطيعون الانفكاك عنها أبدا، وقوله: {أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} تفيد أنهم أذلاء أينما وُجدوا في أي مكان.

ولكن هناك استثناء لذلك، ما هو؟ إنه قوله: {إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ}

إنهم لا يعانون من الذلة في حالة وجود عهدٍ من الله أو عهد من أناس أقوياء يقدموا لهم الحماية، فلما كانوا في عهد الله أولًا وعهد رسوله وذلك ساعة دخل رسول الله المدينة فأعطى (ليهود لبني قينقاع ولبني النضير وبني قريظة ويهود خبير) العهد فكانوا آمنين، وكذلك يكون الأمر معهم في ظل القائمين على أمر الإسلام، ويحدث هذا عندما تسير الأمور بمنهج الإسلام. لكنهم لما خانوا العهد، ولم يُوفوا به؛ ماذا حدث؟

ضُربت عليهم الذلة مرة أخرى وطُردوا من المدينة.

وكان السبب الذي من أجله قد جاءوا إلى يثرب هو ما كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة؛ بأن نبيًا سيأتي في هذا المكان ولا بد أن يتبعوه، ومن بعد ذلك يكونون حربا على الكافرين بالله. لكن ما الذي حدث؟

يخبرنا سبحانه بما حدث أنه لما جاء النبي المنتظر كفروا به.

أما عن حبل الناس فذلك لأنهم لا يملكون أي عزة ذاتية ونحن نراهم على هذا الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت