فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 149

يعين عقولنا المحدودة على فهم الغيب .. فيشبه التكليف وجزاءه في الآخرة بالبذور والفلاحة .. أولا لأنك حين ترمي بذرة في الأرض تعطيك بذورا كثيرة ..

واقرأ قول الله سبحانه وتعالى: مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 261)

وإذا كانت الأرض وهي المخلوقة من الله تهبك أضعاف أضعاف ما أعطيتها .. فكيف بالخالق؟ وكم يضاعف لك من الثواب في الطاعة؟

هذا هو السبب في أن الحق تبارك وتعالى يقول:"وأولئك هم المفلحون".. حتى يلفتنا بمادة الفلاحة .. وهي شيء موجود نراه ونشهده كل يوم.

وكما أن التكليف يأخذ منك أشياء ليضاعفها لك .. كذلك الأرض أخذت منك حبة ولم تعطك مثل ما أخذت، بل أعطتك بالحبة سبعمائة حبة .. وهكذا نستطيع أن نصل بشيء مشهود يفصل لنا شيئًا غيبيًا.

العذاب الأليم هو الذي يسبب ألما شديدًا ..

والعذاب المهين هو الذي يأتي لأولئك الذين رفعهم الله في الدنيا .. وأحيانا تكون الإهانة أشد إيلامًا للنفس من ألم العذاب نفسه .. أولئك الذين كانوا أئمة الكفر في الدنيا .. يأتي بهم الله تبارك وتعالى يوم القيامة أمام من اتبعوهم فيهينهم ..

أما العذاب العظيم فإنه منسوب إلي قدرة الله سبحانه وتعالى .. لأنه بقدرات البشر تكون القوة محدودة .. أما بقدرات الله جل جلاله تكون القوة بلا حدود .. لأن كل فعل يتناسب مع فاعله .. وبما أن العذاب من الله جل جلاله فإنه يكون عذابًا عظيمًا.

معنى اسكن: توفير الهدوء والاطمئنان، ومنه أخذ اسم السكن. وكلمة المسكن وإذا فقد المكان الذي تسكن فيه عنصرا من هذين العنصرين وهما الهدوء والطمأنينة لا يقال عليه مسكن والسكن في القرآن أطلق على:

-الزوجة ... كما جاء في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} الروم 21

لأن الهدوء والرحمة والبركة تتوافر في الزوجة الصالحة.

-الصلاة: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَك سَكَنٌ لَّهُمْ التوبة 103 أي راحة واطمئنانًا ورحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت