فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 149

ومفرد شهداء، إما شهيد وهو الذي قتل في سبيل الله، وإمّا شاهد، فيكون الشهداء هم الذين يشهدون عند الله أنهم بلغوا من بعدهم كما شهد رسول الله أنه بلغهم.

والمعاني كلها تدور حول معنى أن يشهد شيئًا يقول به وبذلك نعرف أننا نحتاج إلى الاثنين: من يقتل في سبيل الله، ومن يبقى بدون قتل في سبيل الله؛ لأن الأول يؤكد صدق اليقين بما يصير إليه الشهيد، والثاني يُعطينا بقاء تبليغ الدعوة فهو شاهد أيضًا:

{لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ} البقرة 143

"و الصالحين"والصالح هو المؤهل لأن يتحمل مهمة الخلافة الإيمانية في الأرض. فكل شيء يؤدي نفعًا للناس يتركه على حاله، أو يزيد في صلاحه.

لا يقال لك: خذ حذرك إلا إذا كان هناك عدو يتربص بك؛ وهذا يعني: إياك أن تنتظر حتى يترجموا عداءهم لك إلى عدوان؛ لأنهم سيعجلونك فلا توجد عندك فرصة زمنية كي تواجههم. فلا بد لكم أيها المؤمنون من أخذ الحذر لأن لكم أعداء، وهؤلاء الأعداء هم الذين لا يحبون لمنهج السماء أن يسيطر على الأرض. فحين يسيطر منهج السماء على الأرض فلن يوجد أمام أهواء الناس فرصة للتلاعب بأقدار الناس ومن ينتفعون بسيطرتهم، ولن يجدوا لهم فرصة للسيادة. ولذلك يقول الحق: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} الأنفال 60

{فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} "ثبات"هي الطائفة أي انفروا سَرِيّة بعد سَرِيَّة و

"جميعًا"أي اخرجوا كلكم لمواجهة العدو، أي إذا احتاج الأمر لتعبئة عامة فانفروا جميعًا.

عندما خلق الله العباد جعل كُلاًّ منهم مسخرًا للآخر، وما دام الأمر كذلك، فيجب ألا يُترك الفرد في البيئة الإيمانية فردًا، بل على كل ذي موهبة يفقدها غيره أن يمده بهذه

الموهبة. فبعد أن كان فذًا - أي فردًا - يصير شَفْعًَا.

والشَّفْعُ هو ضم شيء إلى مثله، ليصيرا زوجا بخلاف الوتر فإنه الواحد.

نقول: فلان أخذ هذه الأرض بالشفعة. أي أنه بعد أن كان يملك قطعة واحدة من الأرض، اشترى قطعة الأرض المجاورة لتنضم لأرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت