فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 149

95 -إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ ... ) النساء 17 - 18

نلاحظ الفرق بين من تُقبل توبته وهم الذين يعيشون وتستحضر نفوسهم قِيَم المنهج، إلا أن النفوس تضعف مرة، فعبر القرآن عن صاحب السيئة الواحدة بوصف هذه الزلة بكلمة"السوء"

فالذي ارتكب سوءًا واحدًا فذلك يعني أنه ضعيف في ناحية واحدة ويبالغ ويجتهد في الزوايا والجوانب الأخرى من الطاعات التي لا ضعف له فيها ليحاول ستر ضعفه.

أما الذين لا يقبل منهم التوبة فهم أصحاب النفوس التي شردت عن المنهج في جهات متعددة، وهم لم يرتكبوا"سوءًا"واحدًا بل ارتكبوا"السيئات".

فهو ليس صاحب نقطة ضعف واحدة، لكنه يقترف سيئات متعددة، ويمعن في الضلال، ولا يقتصر الأمر على هذا بل يؤجل التوبة إلى لحظة بلوغ الأجل فلا ينتفع أحد من توبته.

قد يتساءل البعض فيقول: كيف ينهانا الله عن أن نتمنى ما فضل الله به بعضنا على بعض ثم يقول: (واسألوا الله من فضله) وما دمت تسأل الله من فضله؛ فهنا أمل أن يعطيك؟

ونقول: التمني عادة أن تطلب شيئًا يستحيل أو لم تجر به العادة. (كنوع الجنس مثلا)

إنما السؤال والدعاء هو مجال أن تأتي إلى شيء تستطيع الحصول عليه.

فأوضح: أن لا تذهب إلى منطقة التمني، وما دام الله قد فضل بعضًا على بعض فليسأل الإنسان لا في منطقة ما فضل الله غيره عليه ويطلبه لنفسه ويسلبه من سواه، ولكن في منطقة أن توفق في إبراز ما فضلك الله به.

لذلك نجد الحق في آيات التفضيل يقول: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ}

النحل 71

وما هو الرزق؟ هل هو نقود فقط. لا. بل الرزق هو كل ما ينتفع به، فالحلم رزق، والعلم رزق، والشجاعة رزق، كل هذا رزق ...

انظر إلى المنزلة التي أعطاها الله للوالدين، فهما السبب في الوجود، فالوجود له سبب ظاهري هما"الوالدان"، وعندما تسلسلها تصل لله فيقول الحق: اعبدني ولا تشرك بي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت