فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 149

ينفخ الإنسان شتاءً في يده ليدفئها، وكذلك ينفخ في كوب الشاي ليبرده، فالفعل واحد ولكن القابل مختلف.

كذلك حال النّاس في سماع القرآن واستقبال كلمات الله، يختلف حسب استعداد القابل لِتقبُّل الشيء والانفعال به.

فقد استقبله أحد الكفار في حال هدوء وانسجام، فقال:"والله إنَّ له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغْدق، وإن أعلاه لمثمر، وإنه يعلو ولا يُعْلَى عليه"لقد استمعه بملكَة العربي الشَّغُوف بكل ما هو جميل من القَوْل، لا بملَكِة العناد والكِبْر والغطرسة.

وكذلك سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ له حالان في سماع القرآن: حال كفر وشدة وغلظة، وحال إيمان ورقَّة قلب حينما بلغه نبأ إسلام أخته، فأسرع إليها وهي تقرأ القرآن فصفَعها بقسْوة حتى أَدْمَى وجهها، فأخذتْه عاطفة الرحم، وتغلبت على عاطفة الكفر عنده، فلما سمع القرآنَ بهذه العاطفة الحانية تأثَّر به، فآمن مِنْ فَوْره؛ لأن القرآن صادف منه قَلْبًا صافيًا، فلا بد أَنْ يُؤثِّر فيه.

إنّ النّاظر لأجناس الكون: الجماد والنبات والحيوان والإنسان، يجد أنّ الإنسان ينتفع بكل هذه الأجناس، فكلهاُ مُسخّرة في خدمته، فما وظيفتك أنت أيها الإنسان؟ ومَنْ تخدم؟

لا بُدَّ أنْ يكون لك دَوْر في الكون ووظيفة في الحياة، وإلا كانت الأرض والحجر أفضل منك، فابحثْ لك عن مهمة في الوجود.

289 -لطيفة:

سُئل أحد العارفين: فيم أفنيتَ عمرك؟ قال: في أربعة أشياء:

علمتُ أنِّي لا أخلو من نظر الله تعالى طَرْفة عَيْن، فاستحييتُ أن أعصيه،

وعلمتُّ أنَّ لي رِزْقًا لا يتجاوزني وقد ضمنه الله لي فقنعتُ به،

وعلمتُ أن عليَّ دينًا لا يُؤدِّيه عنِّي غيري فاشتغلتُ به،

وعلمتُ أن لي أَجَلًا يبادرني فبادرته.

وقد شرح أحد العارفين هذه الأربع، فقال:

اجعل مراقبتك لمن لا تخلو عن نظره إليك، واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك

واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه، واجعل خضوعك لمَنْ لا تخرج عن مُلْكه وسلطانه.

وهكذا جمعتْ هذه الأقوالُ الثمانية الدينَ كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت