يبيت فله حق المبيت وذلك حتى لا يضار، وهو يؤدي الشهادة، وحتى لا يتعطل الشاهد عن عمله أو يصرف من جيبه. وقوله الحق لكلمة:
يُضَآرَّ: فمن الممكن أن تأتي الكلمة على وجهين في اللغة، مرة بمعنى أن الضرر يقع على الكاتب أو الشهيد كما شرحنا ومرة أخرى بمعنى أن يقع الضرر من الكاتب فيكتب غير الحق، أو أن يقع الضرر من الشهيد فيشهد بغير العدل.
وفيما سبق علمنا أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى الديْن هذه العناية ليضمن للحياة حركتها الطاهرة السليمة.
وكثير من الناس يخطئون التفسير؛ فيقولون عن بعض التكاليف: إنها فوق وسعهم ولهؤلاء نقول لهم لا تحدد أنت الوسع، ثم تقيس التكليف عليه، بل انظر هل كلفك أو لم يكلفك؟ فإذا كان قد كلفك الحق فاحكم بأنه كلفك بما في الوسع.
وبدليل أيضًا أنه لو لم يكن في الوسع لما تطوع أناس بالزيادة، فالله فرض على كل مسلم بالصلاة خمسة فروض كل يوم لكن هناك أناسًا تتطوع بأكثر بالنوافل ... وكلف سبحانه كل مسلم بالصوم شهرًا، ألا يوجد من يصوم ثلاثة أشهر؟ ومثل هذا في الزكاة؛ فهناك من كان يخرج عن ماله كله لله، ولا يقتصر على ما يجب عليه من زكاة.
الفرق بين كلمة"كسب"والتي تأتي نتيجة أمر طبيعي
"اكتسب"فيها"افتعل"أي تكلف، وقام بفعل أخذ منه علاجًا.
إذن فـ"كسب"غير"اكتسب"وكل أفعال الخير تأتي كسبًا لا اكتسابًا.
مثال: إنسان يأكل من ماله، أو من مال أبيه، إنه يأكل كأمر طبيعي، أما من يدخل بستانًا ويريد أن يسرق منه فهو يتكلف ذلك الفعل، ويريد أن يستر نفسه، فصاحب الشر يفتعل، أما صاحب الخير فإن أفعاله سهلة لا افتعال فيها ..
والمصيبة الكبرى عندما لا يحتاج الشر إلى افتعال؛ لأن صاحبه يصير إلى بلادة الحس الإيماني، وتكون الشرور بالنسبة إليه سهلة؛ لأنه تعود عليها كثيرًا، ويقول الحق:
(بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) إن الخطيئة تحيط به من كل ناحية، ولم يعد هناك منفذ، وهو لا يفتعل حتى صارت له ملكة في الشر.
مثال: اللص مثلًا في بداية عمله يخاف ويترقب، لكن عندما تصبح اللصوصية مهنته فإنه يحمل أدوات السرقة ويصير حسه متبلدًا.