فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 149

ولكن هل كان ميلاده طبيعيًا؟ الإجابة لا .. إذن فلماذا تتعجب إذا كانت وفاته غير طبيعية؟ لقد خلق من أم بدون أب .. فإذا حدث أنه رفع إلى السماء حيًا وسينزل إلى الأرض فما العجب في ذلك؟ ألم يصعد رسولنا صلى الله عليه وسلم إلى السماء حيًا؟ ثم نزل لنا بعد ذلك إلى الأرض حيًا؟ لقد حدث هذا لمحمدٍ عليه الصلاة والسلام .. إذن فالمبدأ موجود .. فلماذا تستبعد صعود عيسى ثم نزوله في آخر الزمان؟ والفرق بين محمدٍ صلى الله عليه وسلم وعيسى هو أن محمدًا لم يمكث طويلًا في السماء، بينما عيسى بقى .. والخلاف على الفترة لا ينقض المبدأ.

عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد"

وهذا الحديث موجود في صحيح البخاري ..

قوله تعالى: (من قبلُ) طمأنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قتلهم الأنبياء انتهى، وفي الوقت نفسه قضاء على آمال اليهود في أن يقتلوا محمدا عليه الصلاة والسلام .. والله يريد نزع الخوف من قلوب المؤمنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ما جرى للرسل السابقين من بني إسرائيل لن يجري على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. واليهود بعد نزول هذه الآية الكريمة لم يتراجعوا عن تآمرهم في قتل الرسل والأنبياء .. فحاولوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة .. مرة وهو في حيهم ألقوا فوقه حجرا ولكن جبريل عليه السلام أنذره فتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانه قبل إلقاء الحجر .. ومرة دسوا له السم، ومحاولات أخرى فشلت كلها.

كلمة ننسخ: معناها نزيل آية كانت موجودة ونأتي بآية أخرى بدلا منها ..

أَوْ نُنسِهَا .. أي لا يبلغها الله للرسول والمؤمنين عن طريق الوحي مع أنها موجودة في علمه سبحانه ..

نَاتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا: وهل الآية المنسوخة كان هناك خير منها ولم ينزله الله؟

نقول لا .. المعنى أن الآية المنسوخة كانت خيرًا في زمانها .. والحكم الثاني كان زيادة في الخير بعد فترة من الزمن .. كلاهما خير في زمنه وفي أحكامه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت