مثال قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ) آل عمران 102 عندما نزلت الآية صَعُب ذلك على المسلمين قالوا ليس منا من يستطيع أن يتقي الله حق تقاته ..
فنزلت الآية الكريمة: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ التغابن 16
الذي يتقي الله حق تقاته خير، أم الذي يتقي الله ما استطاع؟
إذا قلت الذي يتقي الله حق تقاته خير من قدر الاستطاعة .. نقول إنك لم تفهم عن الله .. لأنه يقول: نَاتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا .. فعندما تريد أن تقيم شيئا لابد أن تبحث عن نتيجته أولا.
ولنقرب المعنى للأذهان سنضرب مثلا ولله المثل الأعلى ..
نفرض أن هناك تاجرا يبيع السلع بربح خمسين في المائة .. ثم جاء تاجر آخر يبيع نفس السلع بربح خمسة عشر في المائة .. ماذا يحدث؟ سيقبل الناس طبعا على ذلك الذي يبيع السلع بربح خمسة عشر في المائة ويشترون منه ...
فالتاجر الذي يبيع السلع بربح خمسين في المائة يحقق ربحا أكبر .. ولكن الذي يبيع بربح خمسة عشر في المائة يحقق ربحا أقل ولكن بزيادة الكمية المبيعة .. فيكون الربح في النهاية أكبر.
والذي يطبق الآية الكريمة: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) يحقق خيرا أكبر في عمله .. ولكنه لا يستطيع أن يتقي الله حق تقاته إلا في أعماله محدودة جدا.
أما قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فإنه قد حدد التقوى بقدر الاستطاعة .. ولذلك تكون الأعمال المقبولة كثيرة وإن كان الأجر عليها أقل.
عندما نأتي إلى النتيجة العامة .. أعمال أجرها أعلى ولكنها قليلة ومحدودة جدا .. وأعمال أجرها أقل ولكنها كثيرة .. أيهما فيه الخير؟ طبعا الأعمال الكثيرة ذات الأجر الأقل في مجموعها تفوق الأعمال القليلة ذات الأجر المرتفع.
إذن فقد نسخت هذه الآية بما هو خير منها .. رغم أن الظاهر لا يبدو كذلك
نأتي بعد ذلك إلى قوله تعالى: أَوْ مِثْلِهَا ..
هنا توقف بعض العلماء: قد يكون مفهوما أن ينسخ الله آية بخير منها، ولكن ما هي الحكمة في أن ينسخها بمثلها؟ إذا كانت الآية التي نسخت مثل الآية التي جاءت .. فلماذا تم النسخ؟
نقول إننا إذا ضربنا مثلا لذلك فهو مثل تغيير القبلة .. أن الله تبارك وتعالى حين أمر المسلمين بالتوجه إلى الكعبة بدلا من بيت المقدس نسخ آية بمثلها .. لأن التوجه إلى الكعبة لا يكلف المؤمن أية مشقة أو زيادة في التكليف .. فالإنسان يتوجه ناحية اليمين أو