فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 149

لماذا خَصَّ الله هذه الأماكن بالعذاب؟

لأن كل جارحة من هذه الجوارح لها مدخل في عدم إنفاق المال في سبيل الله، كيف؟ مثلًا: الوجه هو أداة المواجهة، فإذا رأيت إنسانًا فقيرًا متجهًا إليك ليطلب صدقة فإن كان أول ما تفعله حتى لا تؤدي حق الله أن تشيح بوجهك عنه، أو تعبس ويظهر على وجهك الغضب، عندها يحس هذا الفقير بالمهانة والذلة؛ فإذا لم تنفع إشاحة الوجه واستمر الفقير في تقدمه من الغني، فإنه يعرض عنه بأن يدير له جنبه ليحس بعدم الرضا، فإذا استمر الفقير واقفًا بجانبه فإنه يعطي له ظهره.

إذن: فالجوارح الثلاث قد تشترك في منع الإنفاق في سبيل الله، وهي الوجه الذي أداره بعيدًا، ثم أعطاه جانبه، ثم أعطاه ظهره. لذلك لا بد أن تُعذَّب فَتُكْوى الجباه والجنوب والظهور.

ثم يقول الحق: {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} أي: هذا ما منعتم فيه حق الله، فإن كنز الإنسان مالًا كثيرًا فسيكون عذابه أشد ممن كنز مالًا قليلًا؛ أما إذا كان صاحب المال قد أدى حق الله فيه فلا يُعَدُّ كنزًا.

الشهر: كما هو معلوم هو دورة القمر، ونحن نعرف أن الكون فيه شمس وقمر وفيه نجوم،

والحق تعالى يسمي الشمس سراجًا وهَّاجًا، والسراج فيه حرارة وفيه ضوء.

أما القمر فسماه منيرًا؛ لأن أشعة الشمس تنعكس عليه فينير.

وجعل من هذين الكوكبين آلات موازين الزمن، وأساس الزمن هو اليوم والليلة.

وأساس اليوم هو صباح وظهر وعصر ومغرب وعشاء.

فأنت تعرف بداية اليوم بشروق الشمس وبداية الليل بغروبها. إذن فالشمس معيار اليوم ولكنك إن نظرت إليها لا تعرف هل أنت في أول الشهر أو في منتصفه أو في آخره. ولكنك إذا نظرت إلى القمر عرفت، ففي أول الشهر يكون القمر هلالًا، وفي منتصفه يكون بدرًا، وفي آخره المحاق. والشهور عند الله اثنا عشر شهرًا.

فمهمة الشمس أن تحدد لنا اليوم، ومهمة القمر أن يحدد لنا الشهر.

وهكذا نرى أن الحق سبحانه وتعالى قبل أن يخلق الإنسان، خلق له كونًا مُعَدَّا إعدادًا حكيمًا لاستقباله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت