فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 149

"الله"خصوصية فريدة في اللغة العربية.

فمن حق العباد أن يقولوا:"يا الله": بينما اللغة العربية تضع قاعدة واضحة وهي ألا يُنادي ما فيه أداة التعريف، مثل"الرجل"بـ"يا"فلا يقال:"يا الرجل""يا العباس"

ولنا أن نلحظ أن العرب من كفار قريش وهم أهل فصاحة لم يفطنوا إلى ذلك، فكأن الله يرغم حتى الكافرين بأن يجعل للفظ الجلالة تميزا حتى في أفواه الكافرين فيقولون مع المؤمنين:"يا الله".

وأيضا ما رأينا في لغة العرب عَلَمًا دخلت عليه"التاء"كحرف القسم إلا الله، فإننا نقول"تالله"، ولم نجد أبدا من يقول"تزيد"أو"تعمرو".

إننا لا نجد التاء كحرف قسم إلا في لفظ الجلالة.

ولا نجد أيضًا علمًا من الأعلام في اللغة العربية تحذف منه"يا"في النداء وتستبدل بالميم إلا في لفظ الجلالة فنقول:"اللهم"كل ذلك ليدل على أن اللفظ في ذاته له خصوصية المسمى."قل اللهم"وكأن حذف حرف النداء هنا يُعلمنا أن الله هو وحده المستدعى بدون حرف نداء.

فالملكية بالنسبة للإنسان تتلخص في أن يملك الإنسان شيئًا فيصير مالكًا، وإنسان آخر يوليه الله على جماعة من البشر فيصير مَلِكًا، هذا في المجال البشرى.

أما في المجال الإلهي، فإننا نُصعد لنرى من يملك كل مالك وملك، إنه الله سبحانه وتعالى. ولا يظن أحد أن هناك إنسانًا قد ملك شيئًا أو جاهًا في هذه الدنيا بغير مراد الله فيه, فإذا انحرف العباد, فلا بد أن يولى الله عليهم ملكًا ظالمًا، لماذا؟

لأن الأخيار قد لا يحسنون تربية الناس, وكأن الحق سبحانه يقول: يأيها الخيِّر ضع قدمًا على قدم ولا تلوث يدك بأن تنتقم من الظالم، فسوف أضع ولاية ظالم أكبر على هذا الظالم الصغير، إنني أربأ بك أن تفعل ذلك، وسأنتقم لك، وأنت أيها الخيِّر منزه عندي عن ارتكاب المظالم, ولذلك نجد قول الحق:

{وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} الأنعام 129

ونحن جميعًا نعرف القول الشائع:"الله يسلط الظالمين على الظالمين".

ولو أن الذين ظلموا مُكِّن منهم من ظلموهم ما صنعوا فيهم ما يصنعه الظالمون في بعضهم بعضًا. إن الحقّ يسلط الظالمين على الظالمين، وينجى أهل الخير من موقف الانتقام ممن ظلموهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت