{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} البقرة 79
إذن فالحفظ منهم لم يتم؛ لذلك لم يدع الله القرآن للحفظ بطريق التكليف؛ لأنه سبحانه
اختبر البشر من قبل، ولأنه أراد القرآن معجزة باقية؛ فتكفل سبحانه بأمر حفظ القرآن:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر 9
ومصداق هذا النص، أن بعضًا من المسلمين أسرفوا على أنفسهم في هجر المنهج إلا أنك تجد عجبًا، فبمقدار بُعدهم عن منهج الإسلام تطبيقًا يحافظون على القرآن تحقيقًا، فيكتبون القرآن بكل ألوان الكتابة وبكافة الأحجام، ويرصدون المال لحفظ القرآن.
ونجد القرآن محققًا بألف وسيلة حفظ: الرجل يضع في سيارته مصحفًا، وفي حجرة نومه مصحفًا ... وهذا يثبت لنا أن حفظ القرآن ليس أمرًا تكليفيًا. بل هو إرادة الله.
المنهي عنه هو اتخاذ اليهود والنصارى أولياء. وما معنى الوليّ؟
والوليّ هو الناصر وهو المعين. وهذا النهي هو حكم تكليفي.
فما دمت قد آمنت بالله فكل من تقدح أنت في إيمانه بمخالفته لمنهج ربه لا يصح أن يكون مؤتمنًا على نصرتك؛ لأنه لم يكن أمينًا على ما معه فهل تتوقع منه أن يعينك على الأمانة التي معك لا؛ لأنه لم يكن أمينًا على ما نزل عليه من منهج. والولاية نصرة.
وسبحانه يقول: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} ونجد في موضع آخر قوله: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ والبَغضَاء} المائدة 14 وهذا أمر يحتاج إلى وقفة إيمان لنرى الصورة كاملة؟
نعلم أن الذين يخالفون منهج الحق قد يصح أن يكون بينهم خلاف على السلطات الزمنية، لكنهم عندما يواجهون عملاقًا قادرًا على دحر كل بنيان أكاذيبهم يتفقون معًا.
فهم متفقون بأن الإسلام بمنهجه خطر على سلطاتهم مع أنه في الحقيقة رحمة بهم
ويخرجهم من الظلمات إلى النور. هكذا نفهم طبيعة العلاقات بين أعداء الإسلام.
ويقول الحق: (وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) أي أن من يتخذهم نصراء ومعينين فلا بد أنّه يقع في شرك النفاق؛ لأنه سيكون مع المسلمين بلسانه ومع أعداء الإسلام بقلبه.
فلماذا لم يتحرك المنسوبون إلى الله للنهي عن ذلك وهم الذين أخذوا حظهم في الدنيا من أنهم منسوبون إلى حماية منهج الله من انحرافات البشر؟. ألم يكن من واجبهم نهي