فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 149

ويأتي الشيطان من اليمين ليزهد الناس ويصرفهم عن عمل الحسن والطاعة. واليمين رمز العمل الحسن؛ لأن كاتب الحسنات على اليمين، وكاتب السيئات على الشمال.

ويأتي عن شمائلهم ليغريهم بشهوات المعصية.

ونلحظ أن الحق استخدم لفظ {عَنْ أَيْمَانِهِمْ} و {عَن شَمَآئِلِهِمْ} ولم يأت بـ"على"لأن"على"فيها استعلاء، والشيطان ليس له استعلاء أبدًا؛ لأنه لا يملك قوة القهر فيمنع، ولا قوة الحجة فيقنع. ولأن أكثر الناس لا تتذكر شكر المنعم عليهم، فيجيد الشيطان غوايتهم. ولذلك يقول الحق تذييلًا للآية: { ... وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}

اجعل حظك من الدعاء هو الخشوع والتذلل والضراعة له سبحانه لا إجابتك إلى ما تدعو إليه، إنك دعوت لتطلب الخير، فدع الحق بقيوميته وعلمه يحقق لك الخير.

وإياك أن تفهم أنك تدعو الله ليحقق لك مطالبك؛ لأنه سبحانه منزه أن يكون موظفًا عندك، وهناك نظام وضعه سبحانه لتحقيق مطالب العباد.

فالإِنسان قد يتعلق قلبه بأماني قد تضره لذلك نقول: لا تتعجل بالدعاء طلبًا لأمنيات قد تكون شرًا عليك {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا} الإِسراء 11 وإياك أيضًا أن تيأس حين لا تجاب دعوتك التي في بالك؛ لأن الله يحقق الخير لعباده.

إذن فحين يقول الحق: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} فسبحانه يطلب منا أن ندعوه لأننا سنواجه لحظات متعددة نعجز فيها عن أشياء، فبدلًا من أن تظل مقهورًا بصفة العجز عن الشيء اذكر أن لك ربًا قويًا مقتدرًا، وساعة تذكر ذلك لن تأخذك الأسباب من حظيرة الإِيمان.

{ ... وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} الأعراف 56

خوفًا من صفات جبروته وقهره، وطمعا في صفات غفرانه ورحمته؛ لأن لله صفات جمال وصفات جلال، وادعوه خوفًا من متعلقات صفات الجلال، وطمعًا في متعلقات صفات الجمال. أو خوفًا من أن تُرد وطمعًا فيما أنت ترجو.

في الآية دليل على أن أي إصلاح في المجتمع يعتمد على من يمسكون بالكتاب ويقيمون الصلاة؛ لأن المجتمع لا يصلح إلا إذا استدمت أنت صلتك بمن خلقك وخلق المجتمع، وأنزل لك المنهج القويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت