ولذلك يقولون: إهانة الرسول تكون إهانة للمرسِل، لأن الرسول لم يأت بشيء من عنده، وبعد أن تطيب نفس الرسول يستغفر الله لهم.
فأولًا: يجيئون ويرجعوا عما فعلوه، وثانيًا: يستغفرون الله وثالثًا: يستغفر لهم الرسول.
-استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم لمن عاصره، فما بال الذين لم يعاصروه؟
وكيف يوجد ممحص لقوم عاصروا رسول الله ثم يحرم من جاؤوا بعده؟ والرسول إنما بعث للناس جميعًا؟
لقد ثبت عند بعض أهل العلم أن رسول الله قال مطمئنا المؤمنين في كافة العصور: (حياتي خير لكم تُحْدِثون ويُحْدَثُ لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم تُعْرض عليَّ أعمالكم فإن رأيت خيرا حمدت الله وإن رأيت شرا استغفرتُ لكم) .
فاستغفار الرسول لنا موجود. إذن بقي لنا أن نستغفر الله، وبقي"جاءوك"أي أن نجيء إلى حكمه وسنته وما ترك منها، فيستغفر لنا.
نحن الخلق لا نقسم إلا بالله، لكنه سبحانه له أن يقسم بما شاء على ما يشاء، فيقسم تعالى: بالجبل {وَالطُّورِ} ، ويقسم بالذاريات {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} وهي الرياح
ويقسم بالنبات: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ،ويقسم بالملائكة: {وَالصَّافَّاتِ صَفَّا}
ولكنك إن نظرت إلى الإنس فلن تجده أقسم بأحد من سيد هذا الكون وهو الإنسان إلا برسول الله، وأقسم بحياته فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} الحجر 72
وأقسم الله بنفسه، فقال: {فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} الذاريات 23
وساعة يقول:"فورب السماء والأرض". فلا بد أن يأتي بربويته لخلق عظيم نراه نحن، ولذلك قال: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} غافر 57
لكن إياكم أن تظنوا أن محمدًا قد دخل في الناس، إنّه سبحانه يوضح سأقسم به كما أقسمت بالسماء والأرض. وهذا تكريم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحين يقسم فيقول: (فلا وربك) أو (فَوَرَبِّكَ) أي: وربك الذي خلقك، والذي سواك، والذي رباك، والذي أهَّلَكَ لأن تكون خير خلق الله وأن تكون خاتم الرسل، ولأن تكون رحمة الله للعالمين، و بعد ما يدخل سبحانه فينا هذه المهابة بالقسم يقول:
(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ .. ) يختار الحق أعنف ساعات الحرج في النفس البشرية وهي ساعة الخصومة التي تولد اللدد والميل عن الحق، ليتميز المؤمن وذلك حين يترجم إيمانه إلى قضية واقعية ويحكم محمدًا ومنهجَه في حياته.