فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 149

فيتابع سبحانه: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) التوبة 28

والعيلة: الفقر، فيكشف الحق أمام النفوس خواطرها الدفينة؛ فهو خالقهم والعليم ماذا سيحدث في أذهان سامعيه؛ فلا يكون لأحد بعدها من تعليق!

الجزية: هي مقابل منفعة أداها الإسلام لهم؛ إبقاءً على حياتهم وإبقاء على دينهم الذي اختاروه. وقرر الحق أن يعطوا الجزية عَن يَدٍ، واليد هي الجارحة التي تُؤدَّي بها الأعمال، ويشترط في اليد ثلاثة ملاحظ:

الملحظ الأول: أن يكونوا موالين لا نافضين لأيديهم منا ومن حكمنا.

والملحظ الثاني: أن يأتي بها بنفسه لا أن يرسل بها رسولًا من عنده.

والملحظ الثالث: أن لا بد أن يأتي بها وهو ماش وأن يعطيها وهو واقف ومن يأخذ الجزية قاعد، وهذا هو معنى وَهُمْ صَاغِرُونَ ولماذا يعطونها عن صَغار؟

لأن الحق عز وجل أراد للإسلام أن يكون جهة العلو، وقد صنع فيهم الإسلام أكثر من جميل، لذلك فعليهم أن يتعاملوا مع المسلمين بلا كبرياء ولا غطرسة وأن يؤدوا الجزية عن انكسار، حتى إنَّ من يُعطي لا يظن أنه يعطي عن علو، ونقول له: لا، إن اليد الآخذة هنا هي اليد العليا.

هذا الادّعاء فيه مساس بجلال الله تعالى، فالإنسان يتخذ ولدًا لعدة أسباب:

إمَّا لأنه يريد أن يبقى ذِكْره في الدنيا بعد أن يرحل، والله سبحانه دائم الوجود.

وإمَّا لكي يعينه ابنه عندما يكبر ويضعف، والله سبحانه وتعالى دائم القوة.

وإما ليرث ماله وما يملك، والله تبارك وتعالى يرث الأرض ومن عليها.

وإما ليكون عزوةً له، والله جل جلاله عزيز دائمًا.

وهكذا تنتفي كل الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى هذا الادّعاء.

ولا يعقل أن يرسل الله سبحانه رسولًا ليبين للناس منهج الحق فإذا به يقول للناس: إنَّه ابن الله. إذن فهم الذين حرفوا ولم يؤمنوا بالله الإيمان الكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت