فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 149

منهج جاء به رسل مؤيدون بالمعجزات.

إلاّ أن الإسلام بالنسبة لهذه الرسالات كان وصفًا، لكن أمة محمد صلى الله عليه وسلم تميزت بديمومة الوصف لدينها فصار الإسلام علمًا لها، لأن رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تضمنت منتهى ما يوجد من إسلام في الأرض، ولذلك نقول:

"نحن مسلمون"أما أصحاب الديانات الأخرى فهم أيضًا مسلمون لكن بالوصف فقط.

إن الحق قد أورد على لسان سيدنا إبراهيم بالوضوح الكامل (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ)

ولم يقل الحق:"هو وصفكم بالمسلمين".

إنها لفتة جميلة تبين لنا أن الكتاب كله لم يبق لهم، إنما الذي وصل وانتهى إليهم جزء بسيط من الكتاب، فكأن هذه الكلمة تنبه الرسول والسامعين له أن يعذروا هؤلاء القوم حيث لم يصلهم من الكتاب إلا جزء يسير منه.

كما أن الحق قد أوضح أن بعضهم كتم بعضًا من الكتاب في قوله {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} البقرة 146

وما دام هناك من كتم بعضا من الكتاب فمعنى ذلك كتمانه عن المعاصرين له، وهناك أناس منهم مخدوعون، فشيء من الكتاب قد نسى، وبالتالي مسح من الذاكرة، وهناك شيء من الكتاب قد كتم، فصار معلومًا عند البعض، وغير معلوم عند البعض الآخر، وحتى الذي لم يكتموه، جاء فيه القول الحكيم: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللًّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} آل عمران 78

إذن فالكتاب الذي أنزل إليهم من الله قد تعرض لأكثر من عدوان منهم، ولم يبق إلا حظ من الكتاب، وهذا الحظ من الكتاب هو الذي يجادل القرآن به هؤلاء الناس، إن القرآن لا يجادلهم فيما تبدل عندهم بفعل أحبارهم ورهبانهم السابقين، ولكنه يجادلهم بالنصيب الذي أوتوه ومع ذلك لا يتحاكموا إليه كحادثة الزنا والحد فيها, ولا يؤمنوا بما فيه من اتباع الرسول المنتظر (محمد عليه السلام) .

إن كلمة"اللهم"وحدها فيها عجب من العجائب اللغوية، إن القرآن قد نزل باللسان العربي, وأمة العرب فصيحة اللسان والبيان والبلاغة، وشاء الحق أن يكون للفظ الجلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت