فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 149

عندما يرى الإنسان جبارًا يشمخ بأنفه ويتكبر، فهو يحاول أن يعانده ويصنع غير ما يريد ويجعل مكانه هذا الأنف في التراب، ويقال في المثل الشعبي: رغم أنف فلان.

وعندما يهاجر في سبيل الله من كان مستضعفًا ويعاني من الذلة في بلده، فإنه سبحانه يعطي المهاجر أشياء تجعل من كان يستضعفه ويستذلّه يشعر بالخزي إلى درجة أن تكون أنفه في الرَّغام، وسيعطيه أيضًا سعة ورزقًا.

ومن مات قبل أن يصل إلى ذلك السبب فهو قد ذهب إلى رب السبب، ومن المؤكد أن الذهاب إلى رب السبب أكثر عطاءً. وهكذا نجد أن المهاجر رابح حيًا أو ميتًا.

إن أعداء الإسلام يعرفون تمامًا قوة الإسلام الكامنة والتي يهبها لمن يؤمن به دينًا،

وإن الذي يخيفهم أن القتال في الإسلام فريضة، فيقاوم المسلمون الطغيان في أي مكان. فيحاول أعداء الإسلام صرف المسلمين عن فهم دينهم، فينخدع بعض المسلمين بدعاوى أعداء الإسلام الذين يقولون: إن الإسلام لم يشرع الحرب إلا لرد العدوان.

لذلك نقول لهؤلاء: لا؛ إن الإسلام جاء بالقتال ليحرر حق الإنسان في الاعتقاد. والمسلم مطلوب منه أن يعلن كلمة الله، وأن يقف في وجه من يقاوم إعلانها، ولكن الإسلام لا يفرض العقيدة بالسيف، إنما يحمى بالسيف حرية المعتقد.

{وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ} : أي لا تضعفوا في طلب القوم الذين يحاربون الإسلام، والابتغاء هو أن يجعل الإنسان شيئًا بغية له أي هدفًا وغاية، ويجند لها كل تخطيطات الفكر والطاقة، ليس فقط رد القوم الكافرين ساعة يهاجمون دار الإسلام.

فعلى المسلمين رفع الجبروت عن البشر حتى ولو كان في ذلك مشقة عليهم لأن الحق قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} البقرة 216

النساء 107

يأتي الأمر إلى الرسول ولنا من بعده: لا تقو مركز أي إنسان يختان نفسه.

والقرآن حين يعدل عن يخونون أنفسهم إلى"يختانون أنفسهم"، فلا بد أن لهذا معنى كبيرًا؛ لأن الخيانة هي أن تأخذ غير الحق. ومن المحتمل أن يخون الإنسان غيره، لكن أَمِنَ المعقول أن يخون الإنسان نفسه؟ إن مثل هذه العملية تحتاج إلى افتعال كبير، فقد يخون الإنسان نفسه من أجل مصلحة نفسه، أو ليعطي نفسه شهوة ومعصية عليها عقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت