فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 149

هو خير منه. وهناك بعض من المؤمنين قد يطلبون زيادة الابتلاء.

إذن: فالمؤمن كل أمره خير؛ وإياك أن تنظر إلى من أصابته الحياة بأية مصيبة على أنه مصاب حقًا؛ لأن المصاب حقًا هو من حُرِم من الثواب.

إذن: فالمؤمن الحق هو الذي يستحضر ثواب المصيبة لحظة وقوعها.

والفضل هو كل زائد عن حاجتك، فمثلًا هناك فضل المال قد يكون زائد عندك وغيرك لا يملك ما يكفيه، فإن تفضلت ببعض الزائد فأنت تستثمر هذا العطاء عند الله تعالى.

وقد يعطيك سبحانه وتعالى قوة، فتعطى ما يزيد منها لعبد ضعيف.

وقد يسبغ عليك سبحانه فضلًا من الحلم، فتعطى منه لمن أصابه السفه وضيق الخلق.

إذن: فكل ما يوجد عند الإنسان من خصلة طيبة ليست عند غيره من الناس، ويفيضها عليهم، فهي تزيد عنده لأنها تربو عند الله، وإن لم يُفِضْها على الغير فهي تنقص.

وسبحانه وتعالى يعطي كل صاحب فضلٍ فضل ربه، وفضل الله تعالى فوق كل فضل.

الركون هو الميل والسكون والمودة والرحمة، وأنت إذا ركنت للظالم؛ أدخلت في نفسه أن لقوته شأنًا في دعوتك.

والركون أيضًا: المجاملة، وإعانة الظالم على ظلمه، وأن تزِّين للناس ما فعله هذا الظالم.

وآفة الدّنيا هي الركون للظالمين؛ لأن الركون إليهم يشجعهم على التمادي في الظلم. وأدنى مراتب الركون إلى الظالم ألا تمنعه من ظلم غيره، وأعلى مراتب الركون إلى الظالم أن تزين له هذا الظلم؛ وأن تزين للناس هذا الظلم.

وأنت إذا استقرأت وضع الظلم في العالم كله لوجدت آن آفات المجتمعات الإنسانية إنما تنشأ من الركون إلى الظالم؛ لكنك حين تبتعد عن الظالم، وتقاطعه أنت ومن معك؛ فلسوف يظن أنك لم تُعرْض عنه إلا لأنك واثق بركن شديد آخر؛ فيتزلزل في نفسه؛ حاسبًا حساب القوة التي تركن إليها؛ وفي هذا إضعاف لنفوذه وعزلة له لعله يرتدع عن ظلمه.

ونتيجة الركون للظالم: يجعل الإنسان عرضة لأن تمسه النار بقدر آثار هذا الركون

ويتخلى الله عنه ولا ينصره أحد؛ لأنه لا وليَّ ولا ناصر إلا الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت