فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 149

وأيضًا إن ربط أوقات الصلاة بالشمس، فيه يُسْر التكليف ودوامه، لماذا؟

لأن القمر نراه أيامًا، ولكننا لا نراه في أيام المحاق، مضافًا إلى ذلك أن القمر عندما يكون هلالًا لا يظهر للعين، ولكن الشمس تشرق وتغيب كل يوم في وقت محدد، وهي بضوئها ظاهرة لكل الناس من الشروق إلى الغروب، فلا يجدون مشقة في رؤيتها.

لأن الله سبحانه يريد أن يوزع الفضل على كل الزمن، وييسر على الناس أداء مناسكه وما يكلفهم به.

فشهر رمضان يأتي مرة في الصيف، كما يأتي في الشتاء وفي الربيع وفي الخريف.

فالذين يصومون في الصيف المعروف بيومه الطويل، يصومون في الشتاء ويومه قصير. والذين يعانون من الصوم في حرارة الجو، يصومون أيضًا في برد الشتاء،

والذين يعيشون قرب القطب الشمالي يصومون مرة تسع عشرة ساعة مثلًا، ومرة ساعتين أو ثلاثًا، وهذه تعوض تلك فيتم العدل، وبذلك يتساوون في المتوسط مع أولئك الذين يصومون ثماني أو تسع ساعات يوميًا، وتتكافأ الفرص بين المؤمنين جميعًا.

وهكذا شاء عدل الله أن تكون الأيام المفضلة عنده مُوزَّعة على الزمن كله، كذلك الحج يأتي في فصول السنة المختلفة.

فلو حسبت الشهور بالشمس لكان ميعاد الحج كل عام في أشهر الصيف دائمًا، فلا يكون هناك عدل بين الذين يعيشون في مناطق حارة حيث يؤدون مناسك الحج بسهولة، في حين يؤديه من يحيا في المناطق الباردة بصعوبة.

ولتمام عدل الله بين خلقه نجده سبحانه قد أدار الأشهر القمرية في السنة الميلادية،

فيدور رمضان والحج في شهور العام كله، وبذلك يتم عدل الله على الجميع بالتشريع

الحق، ويدور التكليف مشقة ويُسْرًا وصعوبة وسهولة على جميع المؤمنين.

حين يتكلم القرآن الكريم عن مراتب ومراقي الإيمان يقول عن أناس:

{فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... } غافر 40

ويقول عن أناس آخرين: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحمَة ... } البقرة 157

والجنة باقية بإبقاء الله لها، ولكن رحمة الله باقية ببقاء الله، وهكذا تكون درجة الرحمة أرقى من درجة الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت