أي أن له ما سبق وما مضى قبل تحريم الربا.
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ: إن مثل هذا الإنسان ربما قال: سأنهار اقتصاديا ومركزي سيتزعزع، وسأصبح كذا وكذا. لا. اجعل سندك في الله، ففي الله عوض عن كل فائت، هو سبحانه لا يريد أن يزلزل مراكز الناس، ولكن يريد أن يقول لهم: إنني إن سلبتكم نعمتي فاجعلوا أنفسكم في حضانة المنعم بالنعمة. وما دمت قد جعلت نفسك في حضانة المنعم بالنعمة، إذن فالنعمة لا شيء؛ لأن المنعم عوض عن هذه النعمة.
أما حرب الله فلا نقول فيها إلا قول الله:
{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} المدثر 31 ولا يستطيع أحد أن يحتاط لها.
وأما حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه هي الأمر الظاهر. كأن الله سبحانه وتعالى يجرد على المرابين تجريدة هائلة من جنوده التي لا يعلمها إلا هو، وحرب رسول الله جنودها هم المؤمنون برسوله، وعليهم أن يكونوا حربا على كل ظاهرة من ظواهر الفساد في الكون؛ ليطهروا حياتهم من دنس الربا.
إنه تشريع سماوي، يقول لك: اكتب الديْن، ولا تقل:"نحن أصدقاء"فقد يموت واحد منكما فإن لم تكتب الدّيْن حرجًا فماذا يفعل الأبناء، أو الأرامل، أو الورثة؟
إذن فإلزام الحقّ بكتابة الديْن هو تنفيذ لأمر من الله يحقق رفع الحرج بين الأحباء،
ويظن كثير من الناس أن الله يريد بالكتابة حماية الدائن ...
لا، إن المقصود بذلك والمهم هو حماية المدين، لأن المدين إن علم أن الديْن عليه موثق حرص أن يعمل ليؤدي ديْنه، أما إذا كان الدين غير موثق فيمن الجائز أن يكسل عن العمل وعن سداد الديْن. وبذلك يحصل هو وأسرته على حاجته مرة واحدة، ثم يضن المجتمع الغني على المجتمع الفقير فلا يقرضه؛ ويأخذون عجز ذلك الإنسان عن السداد ذريعة لذلك، ويقع هذا الإنسان الذي لم يؤد دينه في دائرة تحمل الوزر المضاعف، لأنه ضيّق باب القرض الحسن.
-ومن الذي يكتب الدّيْن؟
انظر الدقة: لا أنت أيها الدائن الذي تكتب، ولا أنت أيها المدين، ولكن لابد أن يأتي كاتب غير الاثنين، فلا مصلحة لهذا الثالث من عملية الدين