فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 149

ومن العجيب أن نجد القوم الذين صدروا لنا النظام الربوي يحاولون الآن جاهدين أن يتخلصوا منه، لا لأنهم ينظرون إلى هذا التخلص على أنه طهارة دينية، ولكن لأنهم يرون أن كل شرور الحياة ناشئة عن هذا الربا. وليست هذه الصيحة حديثة عهد بنا

فقديما من عام 1950 وضع رجل الاقتصاد العالمي"شاخت"في ألمانيا تقريره بأن الفساد كله ناشئ من النظام الربوي، وأن هذا النظام يضمن للغني أن يزيد غنى، وما دام هذا النظام قد ضمن للغني أن يزيد غنى، فمن أين يزداد غنى؟ لاشك أنه يزداد غنى من الفقير. إذن فستئول المسألة إلى أن المال سيصبح في يد أقلية في الكون تتحكم في مصائره كلها ولاسيما المصائر الخلقية.

وهناك رجل اقتصاد آخر هو"كينز"الذي يتزعم فكرة"الاقتصاد الحر"في العالم يقول قولته المشهورة: إن المال لا يؤدي وظيفته في الحياة إلا إذا انخفضت الفائدة إلى درجة الصفر. ومعنى ذلك أنه لا ربا.

-وإذا ما نظرنا إلى عملية عقد الربا في ذاتها وجدناها عقدًا باطلًا؛ لأن كل عقد من العقود إنما يوجد لحماية الطرفين المتعاقدين، وعقد الربا لا يحمي إلا الطرف الدائن فقط، وهناك أمر خلقي آخر وهو أن الإنسان لا يعطي ربا إلا إذا كان عنده فائض زائد على حاجته.

ولا يأخذ إنسان من المرابي إلا إذا كان محتاجًا. فانظروا إلى النكسة الخلقية في الكون. إن المعدم الفقير الذي لا يجد ما يسد جوعه وحاجته يضطر إلى الاستدانة، وهذا الفقير المعدم هو الذي يتكفل بأن يعطي الأصل والزائد إلى الغني غير المحتاج.

إنها نكسة خلقية توجد في المجتمع حقدًا، وتقضي على بقية المعروف وقيمته بين الناس، وتنعدم المودة في المجتمع.

والحق سبحانه وتعالى يريد أن يطهر حياة الاقتصاد للناس طهارة تضمن حِلّ ما يطعمون، وما يشربون، وما يكتسون، حتى تصدر أعمالهم عن خليات إيمانية طاهرة مصفاة؛ فينشأ عنهم الخير.

إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يسيطر على الاقتصاد عناصر ثلاثة: العنصر الأول: الرفد والعطاء الخالص، فيجد الفقير المعدم غنيا يعطيه، بقانون الحق غير المعلوم أي الصدقة.

العنصر الثاني: يكون بحق الفرض وهو الزكاة.

العنصر الثالث: هو بحق القرض وهو المداينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت