إن الصلاة تعني ترك أمورك الحياتية التي تسعى فيها لدنيا الأسباب، أي أنك قد اقتطعت جزءًا من الزمن الذي كنت تقضيه في حركة حياتك لتقف فيه أمام ربك خالق الأسباب.
أما الزكاة فتعني أنك تقتطع جزءًا من مالك.
ففي الزكاة تتنازل عن بعض المال، لكنك في الصلاة تتنازل عن الوقت الذي يأتي لك بأصل المال وهو الذي تنتج فيه الرزق، والرزق وعاء الزكاة.
ولذلك قلنا: إن الصلاة فيها زكاة وزيادة.
حين تغيب الشمس نجد كل واحد منا يستعين بنور يعطيه الضوء كل على قدر إمكاناته، فإذا طلعت شمس الله فهل يبقى أحد مصباحه مضاء؟
كلا، لأن شمس الله قد سطعت تنير للجميع، وهذا الفرق بين نور محدود بقدرات الإنسان ونور من خلق الله يغمر الجميع. وهذا هو النور الحسي.
وفي المعنويات نور أيضا يهديك إلى القيم حتى لا ترتطم بالمعنويات السافلة التي قد تقابلك في مسيرة الحياة، يقول تعالى: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} المائدة 15
فإذا ما جاء نور الهداية من الله سبحانه وتعالى فيجب أن تطفأ بقية الأنوار من مقترحات أفكار البشر، فلا يأتي أحد بفكر رأسمالي، و آخر بفكر شيوعي، وثالث بفكر وجودي، لأن كل هذه القيم تمثل أهواء متنوعة من البشر تعمل لحساب أصحابها، أما منهج الله تعالى فهو لصالح البشر جميعًا.
وكما أن الله لا يحجب نور الشمس عن أحد؛ كذلك أنزل سبحانه نور الهداية ليختاره كل من التمس الطريق إلى الهداية.
فصلاة الفجر قبل شروق الشمس، لكن الشمس تشرق في كل دقيقة على بقعة مختلفة من الأرض. فتُقام بذلك صلاة الفجر في كل وقت على ظهر الأرض وكذلك الظهر و العصر والمغرب والعشاء. والصبح في دولة قد يكون ظهرًا في دولة ثانية، وعصرًا في دولة ثالثة ومغربًا في دولة رابعة وعشاء في دولة خامسة.
إذًا جميع أوقات الصلاة قائمة على الأرض في كل لحظة من الزمن، ويرتفع الأذان: الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله في كل لحظة ويظل الله سبحانه وتعالى معبودًا بالصلوات الخمس في كل الزمن في كل بقاع الأرض.
وهذا سبب ربط الصلاة بالشمس.