الله بكافة معانيها، فهو سعيد بجوار ربه، ونحن في الغايات الدنيوية عندما نريد أن نذهب إلى مكان نُسرّ ممن يعجل لنا الزمن لنصل إلى هذا المكان.
ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة بدر، يقدم أهله؛ لأنه يعرف أنه إن قُتل واحد منهم إلى أين سيذهب، إذن فهو يحب أهله، لكنه يحبهم الحب الكبير، ليس الحب الدنيوي.
82 -( ... وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا
يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)آل عمران 140
ما معنى المداولة؟ داول أي نقل الشيء من واحد لآخر.
ونحن هنا أمام موقعتين؛ غزوة بدر وغزوة أُحٌد. وكان النصر للمسلمين في غزوة بدر بالإجماع، أما غزوة أُحٌد فلم يكن فيها هزيمة بالإجماع ولم يكن فيها نصر.
وإياك أن تفوتك هذه الملاحظة (بَيْنَ النَّاسِ) ان الحق لم يقل: إن المداولة بين الناس هي مداولة بين مؤمنين وكافرين.
أي أنكم أصبحتم مجرد"ناس"مثلهم، بمجرد مخالفتكم أمر رسول الله وبطرحتم المنهج. وبذلك استويتم وتساويتم مع غير المؤمنين، ما دمتم اشتركتم معهم في كونكم مجرد"أناس"فيصبح النصر يومًا لهم ويومًا لكم، إنها مطلق عدالة.
والذكي العبقريّ الفطن الذي يحسن التصرف هو من يغلب؛ لأن المعركة هنا تدور بين قوة بشر مقابل قوة البشر.
فإن ظللتم مؤمنين فلا يمكن أن ينتقل النصر إلى الكفار، إنما النصر يكون لكم.
(وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ) .
(وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ) : وساعة تسمع كلمة"يتخذ"هذه؛ اعرف أنها اصطفاء واختيار. وسبحانه يقول: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} النساء 125
(وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) مثلما قلنا: ما دام الناس متخلفين عن المنهج فإن الله لا يظلمهم بل ستدور المعركة صراع بشر لبشر، والقادر من الطرفين هو الذي يغلب. فالحق سبحانه بالرغم من كراهيته للكفر إلا انه لا يُحابي المسلم الذي لا يتمسك بمطلوب الإيمان؛ لذلك قد يغلب الكافر المسلم الذي لا يمسك بمطلوب الإيمان، ولكن إن تمسك المؤمنون بمطلوب الإيمان فالنصر مضمون لهم بأمر الله.