جمحت بي الدابة؟! وكأن المسألة محسوبة.
فإذا فعل العبد من أهل الخير بعضًا من السيئات، يوفيّه الحق جزاءه من مرض في جسمه أو خسارة في ماله حتى تصير صفحته نظيفة.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حط الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها."
إن دين الله واحد، وأوامره واحدة للجميع، فلو كنتم مُتمسِّكين بالدين الحق لجعلتُم الناس جميعًا شيعة واحدة، لا يكون لبعضهم سلطة زمنية على الآخرين، فإذا رأيت في الأمة هذه التفرقة وهذا التحزُّب فاعلم أنهم جميعًا مدينون؛ لأن الإسلام في صفائه كالماء الذي لا طعمَ له ولا لون ولا رائحة، ويحبه الجميع.
أما أن نُلوِّن هذا الماء بما نحب، فأنت تحب البرتقال، وأنا المانجو، وهذا يحب الليمون .. إلخ
إذن: تدخلتْ الأهواء، وتفرَّق الدّين الذي أراده الله مجتمعًا.
لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ستفترق أمتي بِضْع وستون، أو بضع وسبعون فرقة، كلُّهم في النار إلا ما أنا عليه وأصحابي".
فشيعة الإسلام إذن واحدة، أما أن نرى على الساحة عشرات الفِرَق والشِّيَع والجماعات، فأيّها يتبع المسلم؟ إذن: ما داموا قد فرَّقوا دينهم، وكانوا شِيعًا فلسْتَ منهم في شيء.
وحين يأتي الشيطان من الأمام فهو يشككهم في حكاية الآخرة ويشككهم في البعث. ويحاول أن يجعل الإِنسان غير مقبل على منهج الله.
والشيطان أيضًا يأتي من الخلف، وخلف كل واحد منا ذريته، يخاف ضيعتهم، فيوسوس الشيطان للبعض بالسرقة أو النهب أو الرشوة من أجل بقاء مستقبل الأبناء، وفساد أناس كثيرين يأتي من هذه الناحية.
ولماذا لم يأت الشيطان للإِنسان من فوق ومن تحت لأن الفوقية هي الجهة التي يلجأ إليها مستغيثًا ومستجيرًا بربه، والتحتية هي جهة العبودية الخاصة. فالعبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، فهو في هاتين الحالتين محفوظ من تسلط الشيطان عليه؛ لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} .