-لكن لننتبه لناحية حين تقول لمسلم: لماذا لا تصلي؟ يقول لك: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ويدعي أنه مثقف، ويأتيك بهذه الآية ليلجمك بها،
فتقول له: لا. {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} عقيدة وإيمانًا، إنما إن آمنت وأعلنت أنك آمنت بالله وصرت مسلمًا فلا بد أن تعرف أنك إن كسرت حكمًا من أحكام الإسلام نطلب منك أن تؤديه، فإذا كنت تشرب خمرًا فإنك حر إن كنت كافرًا، لكن أن تكون مؤمن ثم تشرب الخمر فأنت بذلك تكسر حدًا من حدود الله، وعليك العقاب.
-أما قول خصوم الإسلام إن الإسلام انتشر بحد السيف؟؟
حكمة تشريع القتال
شرع الله القتال لأمة محمد لا ليفرض به دينًا، ولكن ليحمي اختيارك في أن تختار الدّين الذي ترتضيه. وهو يمنع سدود الطغيان التي تحول دونك ودون أن تكون حرًا مختارًا في أن تقبل التكليف.
والإسلام عندما فرض الجزية نقول: جزية على مَنْ؟ جزية على غير المؤمن، ومادام قد فُرضت عليه جزية فمعنى ذلك أنه أباح له أن يكون غير مؤمن، لو كان الإسلام يُكره الناس على اعتناقه لما كان هناك مَنْ نأخذ عليه جزية.
إذن فالإسلام لم يُكرهه، وإنما حماه من القوة التي تسيطر عليه حتى لا يُكرهه أحد على ترك دينه، وهو حر بعد ذلك في أن يسلم أو لا يسلم.
فحروب الإسلام كانت لمواجهة الذين يفرضون العقائد الباطلة على غيرهم، وجاء الإسلام ليقول لهؤلاء: ارفعوا أيديكم عن الناس واجعلوهم أحرارًا في أن يختاروا الدين المناسب. ولماذا تركهم الإسلام أحرارًا؟ لأنه واثق أن الإنسان مادام على حريته في أن يختار فلا يمكن أن يجد إلا الحق واضحًا في الإسلام.
ولذلك فكثير من الناس الذين يقرأوون قوله تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .. ) لا يفطنون إلى أن العلة واضحة في الآية نفسها (قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) . إذن فالمسألة واضحة لماذا نُكره الناس وقد وضح أمامهم الحق والباطل؟
نحن فقط نمنع الذين يفرضون عقائدهم الباطلة على الناس؛ فأنت تستطيع أن تُكره القالب، لكن لا تستطيع أن تُكره القلب. ونحن نريد أن ينبع الإيمان من القلب، ولهذا يقول الحق لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَا نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} الشعراء 3 - 4
إن الله لا يريد أعناقًا، لو كان يريد أعناقًا لما استطاع أحد أن يخرج عن قدره ـ سبحانه ـ من يُريد الله أن يبتليه بمرض أو موت فلن ينجو من قدره. إن الحق يريد إيمان قلوب لا رضوخ قوالب.