المتكلم إلى اعتبار خصوصية في الكلام، ويتفقان من حيث إن ظاهر الحال أخص من الحال؛ لأن ظاهر الحال هو الوصف الثابت للمخاطب في الواقع كخلو الذهن أو التردد أو الإنكار بخلاف الحال فهو أعم من أن يكون وصفًا ثابتًا له في الواقع، أو كان أمرًا مفروضًا فيه فرضًا، فظاهر الحال في نحو قولك لمنكر حقيقة الإسلام:"إن الإسلام لحق"هو الإنكار، إذ هو الأمر الثابت له في الواقع، وهو حال له أيضًا لأنه أمر دعا المتكلم إلى أن يعتبر في الكلام خصوصية هى التأكيد أما في نحو قولك للمسلم التارك للزكاة"إن الزكاة لواجبة"فإن الإنكار هنا يعتبر حالًا لأنه أمر دعا المتكلم لأن يعتبر التوكيد في خطابه وليس ظاهر حال للمخاطب، إذ ليس وصفًا ثابتًا له في الواقع، وإنما الثابت له عدم الإنكار غير أن المتكلم لم يعتبر هذا الوصف، وفرض فيه حالًا ليست صفة له هى الإنكار وخاطبه على هذا الفرض، فظهر أن ظاهر الحال أخص مطلقًا من الحال" [1] ."
فعلماء المعاني ينظرون إلى أحوال اللفظ العربى التي يطابق بها مقتضى الحال مثل التعريف، والتنكير والتقديم، والتأخير، والذكر والحذف ... الخ. ينظرون كيف تكون هذه الأحوال واقعة في الكلام موقعًا تطابق دواعى النفس ولم تأت زائدة ثقيلة ولا متكلفة كريهة. أما علم النحو فدرس هذه الأحوال من التقديم والتأخير، والذكر والحذف، وغيرها لكن دراسته لها تناولت جهة أخرى، فهو يبين جواز التقديم وامتناعه ووجوبه، وجواز الحذف وامتناعه ووجوبه، وأنواع التعريف، وأحكام التنكير، ولم يتناولها من حيث وقوعها مطلبًا بيانيًا يقتضيه المقام ويدعو إليه الحال" [2] ."
(1) ينظر المطول ص 49 حاشية السيد ص 50، وحاشية المنياوى، ص 38 ومحاضرات في البلاغة العربية للأستاذ الدكتور/محمود شيخون ص 67.
(2) ينظر خصائص التراكيب ص 75.