أسباب منها: اتساع الرقعة الجغرافية مع سوء الإدارة، كذلك تدخل نساء القصور، وما كان لهن من تأثير على السلاطين في هذه العصور، وانحدار الانكشارية (العسكر الجديد) ، وذيوع الرشوة والحروب التي خاضتها الدولة في مواجهة أعتى قوى العصر في ذلك الوقت، إضافة إلى عدم تعرب العثمانيين وتمسكهم بلغتهم التركية، وعدم نشر التآلف والمحبة بين الشعوب التي كانت تحكمها في ذلك الوقت. كذلك إغفال مصالح الشعوب، ويقظة القوميات كرد فعل لنزعة الاستعلاء عند الأتراك، وتأثرًا بالحركات الثورية للقوميات في أوربا ..." [1] ."
وهذه العوامل المختلفة قد تركت أثرًا كبيرًا في نفس الإمام القونوي ومنهجه في حاشيته، حيث لعبت الظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها الدولة العثمانية في ذلك الوقت دورًا كبيرًا في منهج القونوي وكانت سببًا في تشتت فكره. أضف إلى ذلك حالة الركود العلمى التي مرت بها الدولة في ذلك الوقت، ويشهد لذلك القونوي نفسه حيث أشار في مقدمة حاشيته إلى أنه قد حرر في حل تفسير البيضاوي بعض المسائل التي سنحت بالبال ثم جمع هذه المسائل وأضاف إليها ما فتح الله له في حل هذا التفسير، وقد بين أن كثرة الخطوب والأحداث التي وقعت قد أثرت في منهجه، أضف إلى ذلك حالة الركود العلمى وانصراف الناس عن النظر في العلوم النافعة وعدم إدراكهم لقيمة جهود الجهابذة من العلماء والمفسرين، وهذا قد ترك أثرًا كبيرًا في منهج القونوي وطريقته في التأليف حيث نراه يتبع المنهج الاصطلاحى للتأليف في ذلك العصر، وتأثره بمنهج الشهاب الخفاجى في حاشيته على البيضاوي واضح كل الوضوح، ولعل ظروف العصر الذي عاش فيه والأحداث السياسية التي عاصرها كآنا من أقوى العوامل المؤثرة في منهجه حيث دفعته إلى التأليف على طريقة السابقين إرضاءً لأذواق أبناء عصره ولأن كثيرًا منهم قد لا يدرك فوائد وجواهر العلماء المهرة، وهذا ما أشار إليه في مقدمة حاشيته وقد نقلت كلامه وتصوره لهذا العصر. وهذا لا ينفى ما كان للقونوى من جهود في حاشيته كما سيتضح عند بحث مسائل علم المعاني في حاشيته. وفى تصورى أن هذه الظروف والعوامل المختلفة من سياسية وعلمية واقتصادية قد تركت أثرًا كبيرًا في ذوق القونوي ومنهجه،
(1) ينظر موسوعة التاريخ الإسلامى 5/ 668 - 692، والتراث والمستقبل ص 290، وسقوط الدولة العثمانية للدكتور/ عبد اللطيف محمد ص 13 - 73 ط مكتبة العبيكان (1416) هـ.