فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 681

الفصل السابع

القصر وأسراره وطرقه:

يتفق الإمام القونوي مع البلاغيين في تعريف القصر وأغراضه وطرقه وأقسامه، ويختلف معهم في تحليل الآيات المشتملة على القصر وما ورائها من أسرار حيث يسير على طريقة صاحب الكشاف في الكشف عن أسرار النظم مجتهدًا في البعد عن الطريقة التقريرية لأصحاب الحواشى، والتى تقوم على بيان طرفى القصر وطريقة دون أن توضح أثره في الوفاء بالمعنى وأهميته في النظم.‍‍‍

فعن القصر في قوله تعالى في شان هاروت وماروت: { ... وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ... .} [1] . يقول:"والقصر المستفاد من"إنما"يفيد زيادة المبالغة، ولكونه قصر الموصوف على الصفة لا يكون القصر إضافيًا، أى وما شأننا في ذلك التعليم إلا الامتحان لا التعليم لبيان جواز العمل به، ومن قال: والقصر لبيان أن ليس لهما فيما يتعاطيانه شأن سواها ليتصرف الناس عن تعلمه، فقد أراد به قصر حقيقيًا ادعائيًا لا حقيقيًا، فمآله يرجع إلى ما ذكرناه" [2] .وهنا نختلف مع القونوي فيما ذكره من كون القصر ادعائيًا وهذا ما لا يجوز إطلاقه في القرآن -وإن جاز في كلام الناس- والأولى أن يقال في مثل هذه المواضع إن القصر قصر مجازى كما يسمى في بلاغة القرآن تحاشيًا من وصف آى قرآن بالادعاء والمبالغة [3]

وفى موضع آخر يرد على من يزعم أن القصر الحقيقى لا يجئ في تقديم متعلقات الفعل عليه، فيقول في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [4] ."والقصر هنا حقيقى، إذ لا معنى أنه يكون لرد خطأ المخاطب، إذ قصر القلب والإفراد والتعيين في القصر الإضافى"

(1) من الآية (102) من سورة البقرة.

(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 199، 200.

(3) ينظر المطول ص 204، ودلالات التراكيب ص 46.

(4) الآية (5) من سورة الفاتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت