المعين من حيث ذاته، ولا يلاحظ فيها تعيينه - وإن كان متعينًا في نفسه ومعلومًا للمخاطب - لأن الكلام في العالم بالوضع، وبين مصاحبة التعيين وملاحظته فرق واضح. فإذا دخلت اللام على اسم الجنس فإما أن يشار بها إلى حصة معينة فردًا كان أو أفرادًا مذكورة تحقيقًا أو تقديرًا تسمى لام العهد الخارجى، ونظيره العلم الشخصى، وإما أن يشار بها إلى الجنس نفسه، فإما أن يقصد الجنس من حيث هو كما في التعريفات، فاللام تسمى لام الحقيقة والطبيعة ومنه قولنا:"الرجل خير من المرآة"ونظيره علم الجنس، وإما أن يقصد الجنس من حيث هو موجود في ضمن جميع الأفراد وتسمى لام الاستغراق ونظيره كل مضاف إلى نكرة أو في ضمن بعض الأفراد الغير المعينة، وتسمى لام العهد الذهنى ونظيره النكرة في الإثبات ..." [1] ."
ومن خلال ما سبق يلاحظ أن الإمام القونوي نقل عن المحققين أن الغرض من التعريف باللام القصد إلى تعيين معنى اللفظ وحضوره في الذهن (وهو المعين عند السامع) بخلاف النكرة التي يقصد بها التفات النفس إلى المعين ولا يلاحظ تعيينه فهناك فرق بين مصاحبة التعيين وملاحظته.
ويوضح الفرق بين لام العهد الخارجى ولام الجنس ولام الاستغراق فالأولى يشار بها إلى حصة معينة، والثانية يقصد بها الجنس نفسه وتسمى لام الحقيقة والطبيعة، والثالثة يقصد بها الجنس من حيث هو في ضمن جميع الأفراد، وإذا كان في ضمن بعض أفراد غير معينة فهى لام العهد الذهنى. وكلامه في جملته لا يخرج عما ذكره البلاغيون غير أنه يتميز بدقة التقسيم مع التحديد لأنواع اللام.
ولقد أشار صاحب المطول إلى معاني اللام التي ذكرها القونوي كما أشار إلى أن اللام في"الحمد لله"للجنس دون الاستغراق وهو ما ذهب إليه البيضاوي وتابعهما عليه الإمام القونوي [2] .
(1) ينظر حاشية القونوى 1/ 77.
(2) ينظر المطول ص 81.