إنّ الباحث عنْ أقسام المفهوم عند الأصوليّين غَيْر الحنفيّة يَرَى أنَّهم اختلَفوا في حَصْرها تَبَعًا لاختلافهم في المراد مِن المفهوم ..
وهُمْ في ذلك فريقان:
الفريق الأول: مَن أرادوا بالمفهوم مَعْنَاه الأَعَمّ:
وهؤلاء الأصوليّون أرادوا بالمفهوم فَحْوَى الخِطَاب وإشارته ودليله ومَعْنَاه، وهو مَعْنى عامّ يَشْمَل كُلَّ حُكْم لا يؤخَذ مِن منطوق اللفظ ..
ولِذَا فإنَّهُمْ سَلَّموا بدخول المفهوم بِمَعْنَاه الأخَصّ (مفهوم الموافَقة ومفهوم المخالَفة) تَحْت المفهوم الأَعَمّ، ثُمّ تَفاوَتوا بَعْد ذلك في حَصْر باقي الأقسام ..
فمنهم مَن أضاف الدّلالات الثّلاث (دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة ودلالة التنبيه) كَمَا فَعَل الغزالي رحمه الله تعالى (1) .
ومنهم مَن اكْتَفَى بدلالة واحدة كَمَا فَعَل الشيرازي (2) رحمه الله (3) .
ومنهم مَن عَدّ القياسَ منها كَمَا فَعَل الباجي رحمه الله تعالى (4) .
ولقَدْ عَبَّر هذا الفريق عن هذا المفهوم المُقَسَّم بتعبيرات مختلِفة:
فمنهم مَن صَرَّح بعبارة (المفهوم) ..
(1) يُرَاجَع المستصفى /180
(2) أبو إسحاق الشيرازي: هو إبراهيم بن علِيّ بن يوسف بن عبد الله الشيرازي الشافعي رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 393 هـ ..
مِن مصنَّفاته: التنبيه، اللُّمَع، التبصرة في الأصول.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 476 هـ.
طبقات الشّافعيّة الكبرى 3/ 88 ووفيات الأعيان 1/ 5
(3) يُرَاجَع اللُّمَع /44
(4) يُرَاجَع إحكام الفصول /507
وأَذكر منهم ما يلي: