وقَدْ أَوْلَى الأصوليّون المفهومَ اهتمامًا ورعايةً كأحد طريقَيْ دلالة الألفاظ على الأحكام، وعلى ضوئه تمّ استخراج كثير مِن الأحكام مِنْ منطوقَيِ الكِتَاب والسُّنَّة.
ولِهذه المنزلة الأصوليّة لِلمفهوم والمستمَدَّة مِنْ سِرَاجَيِ الأُمَّة: الكِتَاب والسُّنَّة، ولِكثرة اختلافات الأصوليّين في حُجِّيَّة بَعْض أنواع المفاهيم، ولِندرة إفراد مصنَّف به، ولِحاجتي الشَّخْصِيَّة ولِتزويد مَلَكَتِي الأصوليّة بهذا الباب العظيم مِنْ أبواب أصول الفقه ..
ولِكُلّ ما تَقَدَّم شَرَح الله تعالى صدري لاختيار هذا الموضوع لأخوض غماره وأغوص في أعماقه؛ لأقف على كنوزه ولآلئه؛ كي أحاول استخراجها لأُرَصِّع بها هذا البحث الذي أَرَدْتُ أنْ أَجْمَع بَيْن دَفَّتَيْه مُعْظَم مسائل المفهوم إنْ لَمْ يَكُنْ جُلّهَا، ولَيْس ذلك فحَسْب؛ وإنَّمَا ذَيَّلْتُه بِبَعْض الفروع الفقهيّة التي يَتَّضِح مِنْ خلالها أثر المفهوم في الأحكام، ولِنُؤكِّد عُمْق العلاقة بَيْن الفقه وأصوله.
وقَدْ سَمَّيْتُ بَحْثِي هذا بـ (الإمام في دلالة المفهوم على الأحكام) ..
كَمَا قسمتُه إلى هذه المقدِّمة وستّة فصول وخاتمة، على النَّحْو ... التّالي:
الفصل الأول: الدّلالة ودلالة الألفاظ على الأحكام:
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الدّلالة وأقسامها.
المطلب الثاني: دلالة الألفاظ على الأحكام عند الحنفيّة.
المطلب الثالث: دلالة الألفاظ على الأحكام عند غَيْر الحنفيّة.
المطلب الرابع: مقارنة دلالة الألفاظ على الأحكام عند الحنفيّة وغَيْرهم.
الفصل الثاني: المنطوق والمفهوم وأقسامهما: