استنباط الأحكام الشَّرْعِيَّة الفرعيَّة مِنْ أدلَّتها التَّفْصِيليَّة) (1) فإنَّه يُبْنَى على أقطاب أربعة كَمَا ذَكَر الغزالي (2) رحمه الله تعالى:
الأول: الأحكام، وهي الثمرة.
الثاني: الأدلّة، وهي المُثَمَّر.
والثالث: طريق الاستثمار، وهي وجوه دلالة الأدلّة على الأحكام.
والرابع: المجتهِد، وهو المستثمِر (3) .
ولَمَّا كانت الأدلَّة هي الأصل والمَرْجِع في استخراج الأحكام فإنَّا نأخذ الحُكْم أحيانًا مِنْ منطوقها مباشَرةً، نَحْو: قوله تعالى {وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضا} (4) ؛ فَقْد دَلّ بمنطوقه على حرمة الغِيبة.
وقَدْ نأخذ الحُكْم أحيانًا مِنْ مفهومها، نَحْو: قوله تعالى {فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفّ} (5) ؛ فَقَدْ دَلّ بمفهومه على حرمة ضَرْب الوالدَيْن.
وإمَّا أن نأخذ الحُكْم منهما معًا، نَحْو: قوله تعالى {وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَت} (6) ؛ فإنَّه يَدُلّ على أمْر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتبشير وعلى أمْر المخاطَبين بالإيمان والعمل الصالح؛ لِتَعَلُّق البشارة بهما (7) .
(1) مختصر المنتهى 1/ 18
(2) الغزالي: هو زيْن الدين أبو حامد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الغزالي الشافعي رحمه الله تعالى، حُجّة الإسلام، فقيه أصوليّ صوفيّ حكيم متكلِّم، وُلِد بالطابران بخراسان سَنَة 450 هـ.
مِن مصنَّفاته: إحياء علوم الدين، المستصفى، الوجيز.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 505 هـ.
الأعلام 7/ 247 وطبقات الشّافعيّة 1/ 249 - 264
(3) يُرَاجَع المستصفى /7
(4) سورة الحجرات مِنَ الآية 12
(5) سورة الإسراء مِنَ الآية 23
(6) سورة البقرة مِنَ الآية 25
(7) يُرَاجَع الإمام في أدلَّة الأحكام /280