أمَّا عدم وجوب النَّفَقَة: فلِقوله تعالى {وَإِن كُنَّ أُولَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ} (2) ؛ فإنّ مفهومه: إذا لَمْ يَكُنّ حوامل لا يُنْفق عليهنّ.
وقالوا: إنّ حديث فاطمة بنت قَيْس ـ رضي الله عنها ـ صحيح ... لا نُنْكِر صِحَّتَه، لكنَّه قَدْ خالَف في السُّكْنَى ظاهِرَ العموم في قوله ... {أَسْكِنُوهُنّ} ، ويجب قُبَيْل القول بالتخصيص أو النسخ الجَمْعُ بَيْن الحديث والآية ما أَمْكَن ..
(1) سورة الطلاق مِنَ الآية 6
(2) سورة الطلاق مِنَ الآية 6
وقَدْ جاء في الصحيح عَنْ سعيد بن المسيّب (1) ـ رحمه الله تعالى ـ أنّ فاطمة رضي الله عنها كانت امرأةً لَسِنَةً، وأنَّهَا استطالَتْ على أحمائها، فأَمَرَهَا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بالانتقال مِنْ مَسْكَن فراقها (2) (3) .
والراجح عندي: ما عليه أصحاب القول الثالث مِنْ وجوب السُّكْنَى لِلمُطَلَّقَة البائن الحائل ما لَمْ تَتَزَوَّجْ؛ وذلك لِمُقْتَضَى الأمر في قوله تعالى {أَسْكِنُوهُنّ} (4) ، وعدم وجوب النَّفَقَة؛ عملًا بمفهوم المخالَفة؛ لِقوله تعالى {وَإِن كُنَّ أُولَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ} (5) .