فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 296

فهلْ يُعْمَل بمفهوم المخالَفة هُنَا أم لا؟

وَجْه التفريع: أنّ الله تعالى قَيَّد تحريم نكاح الربيبة المدخول بأُمِّهَا بِشَرْط كَوْنها في حِجْره ..

فهلْ يَختلف الحُكْم عند انتفائه عملًا بمفهوم المخالَفة أم لا؟

لِلعلماء في ذلك قولان:

القول الأول: عدم اشتراط كَوْنِهَا في حِجْره.

وهو قول الجمهور، ورُوِي عَنْ سائر الصحابة وعامّة الفقهاء - رضي الله عنهم -.

(1) الربيبة: فعيلة بمعنى مفعولة: بنت امرأة الرَّجُل مِنْ غَيْرِه، سُمِّيَتْ بذلك لأنّه يُرَبِّيهَا في حِجْرِه، فهي مربوبة .. تفسير القرطبي 5/ 112 ويُرَاجَع المفردات /191، 192

(2) سورة النساء الآية 23

وحُجَّتهم: أنّ هذا الشَّرْط ـ كَوْنُهُنّ في الحجور ـ إنَّمَا ذلك على الأغلب مِمَّا يَكون عليه الربائب؛ لأنَّهنّ لا يُحَرَّمْن إذا لَمْ يَكُنّ كذلك، فهو شَرْط لِبيان الواقع وجَرَى مَجْرَى الغالب، فلا يَنْتَفِي الحُكْم بانتفائه، وتحرم الربيبة التي ليست في الحِجْر ..

ولِذَا فإنّ المفهوم هُنَا ـ مفهوم الشَّرْط ـ لا عَمَل له ولا يُبْنَى عليه حُكْم؛ لِمَا تَقَدَّم.

القول الثاني: اشتراط كَوْنها في الحِجْر.

وهو مَرْوِيّ عَنْ عَلِي - رضي الله عنه - (1) ، وهو قَوْل داود رحمه الله تعالى، واختاره ابن حَزْم رحمه الله تعالى، وحُكِي عَنْ مالِك - رضي الله عنه - عملًا بظاهر النَّصّ (2) .

واحْتَجّوا بأدلّة، حَصَرْتُهَا فيما يلي:

الدليل الأول: أنّ الله عَزّ وجَلّ قَيَّد حرمة نكاح الربيبة المدخول بأُمِّهَا بِكَوْنِهَا في الحِجْر، فلا يَتَحَقَّق هذا الحُكْم إلا بوجود الشَّرْط، فإذا انْتَفَى الشَّرْط انْتَفَى الحُكْم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت