فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 296

وَجْه التفريع: أنّ جواز الأكل والشرب والمباشَرة إلى طلوع الفجر فيه إشارة إلى أنَّه لو أَصْبَح جُنُبًا لَمْ يَفْسَدْ صَوْمُه؛ لأنّ مَنْ جامَع في آخِر الليل لا بُدّ مِنْ تَأخُّر غُسْلِه إلى النهار، فلو كان ذلك مِمَّا يُفْسِد الصيام لَمَا أُبِيح الجِمَاع في آخِر جزء مِنَ الليل (2) .

وقَدِ اختلَف العلماء في صيام مَنْ أَصْبَح جُنُبًا على أقوال:

القول الأول: صِحَّة صَوْمه.

وهو ما عليه الجمهور وعليه الأئمّة الأربعة - رضي الله عنهم -.

(1) سورة البقرة مِنَ الآية 187

(2) يُرَاجَع: المستصفى /264 والمختصر مع شَرْح العضد 2/ 172 والإحكام لِلآمدي 3/ 73 وعمدة الحواشي مع أصول الشاشي /101 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 476، 477 وشَرْح عمدة الأحكام 2/ 211

وحُجّتُهم: حديث السيدة عائشة والسيدة أُمّ سَلَمَة (1) رضي الله عنهما أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصْبِح جُنُبًا مِنْ غَيْر احتلام ثُمّ يَصُوم (2) .

وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبُ مِنْ غَيْرِ احْتِلاَمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُوم" (3) .

القول الثاني: عدم صِحَّة صَوْمه.

وهو منقول عَنْ أَبِي هريرة - رضي الله عنه - (4) .

وحُجَّتُه: ما رواه {مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ صَوْمَ لَه} (5) .

القول الثالث: عدم صِحَّة صَوْمه إنْ عَلِم بجنابته ثُمّ نام حَتَّى أَصْبَح، وإلا فلا.

وهو مَرْوِيّ عَنْ أَبِي هريرة وعطاء وطاووس (6) وعروة

(1) السَّيِّدة أُمّ سلمة: هي أُمّ المؤمِنين السَّيِّدة هند بنت أبي أميّة سَهْل بن المغيرة المخزوميّة رضي الله عنها، مِن المهاجرات الأُوَل، تَزَوَّجها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سَنَة 4 هـ ..

تُوُفِّيَت سَنَة 59 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت