فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 296

وَجْه التفريع: أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بَيَّن لنا أنّ الأعمال لا بُدّ فيها مِنَ النِّيَّة، والأعمال كُلُّهَا مِنْ صلاة وصوْم وسائر العبادات يُمْكِن أن تحقَّق بِلاَ نيَّة، وهو ما يُعارِض ظاهِرَ الحديث، ولِذَا كان صِدْق هذا الكلام متوقِّفًا على تقدير محذوف، وهذا المحذوف اختلَف الفقهاء في تقديره تبعًا لاشتراطهم النِّيَّةَ أو عدم اشتراطها ..

فمَن اشْتَرَط النِّيَّةَ قَدَّروا (صِحَّة) أو ما يقارِبه.

ومَنْ لَمْ يَشْتَرِط النِّيَّةَ قَدَّروا (كمال) أو ما يقاربه.

(1) النِّيَّة لغةً: القصد ..

واصطلاحًا: قَصْد الشيء مقترِنًا بفعله ..

يُرَاجَع: مُغْنِي المحتاج 1/ 47

(2) سَبَق تخريجه.

والأَوْلى عندي: تقدير الصحة؛ أيْ: إنَّمَا صحَّة الأعمال بالنيات.

وسِرّ ترجيحي ذَكَرَه ابن دقيق العيد ـ رحمه الله ـ في قوله:"والأول أَرْجَح؛ لأنّ الصحة أَكْثَر لزومًا لِلحقيقة مِنَ الكمال، فالحَمْل عليها أَوْلَى؛ لأنّ ما كان أَلْزَم لِلشيء كان أَقْرَبَ إلى خطوره بالبال عند إطلاق اللفظ، فكان الحَمْل عليه أَوْلى" (1) .

الدّلالة الثانية: الحصر.

وَجْه التفريع: أنّ"إنَّمَا"تفيد الحصر، فتُثْبِت الحُكْمَ لِلمذكور وتنفيه عَنْ غَيْرِه، أيْ تَحبس الحُكْم ـ وهو صحّة الأعمال ـ على وجود النِّيَّة، وهو حُكْم مأخوذ مِنْ دلالة الاقتضاء كَمَا تَقَدَّم.

كَمَا أنَّهَا تَنْفِي هذا الحُكْمَ إذا لَمْ توجد النِّيَّة، فتَنْتَفِي الأعمال بانتفائها، وهذا حُكْم مَبْنِيّ على مفهوم الحصر الذي هو أحد أنواع مفهوم المخالَفة (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت