فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 296

والراجح عندي أيضًا: أنّ الاختصاص خِلاَف الحصر، وهو ما عليه بَعْض المتأخِّرين كَمَا ذَكَر الزركشي رحمه الله تعالى ..

وهو اختيار السبكي ـ رحمه الله تعالى ـ حيث قال:"لَيْس مَعْنَى الاختصاصِ الحصرَ، خِلاَفًا لِمَا يَفْهَمه كَثِير مِنَ الناس؛ لأنّ الفضلاء ... ـ كالزمخشري (2) ـ لَمْ يُعَبِّروا في نَحْو ذلك إلا بالاختصاص" (3) ا. هـ.

وأكَّد الزركشي ـ رحمه الله تعالى ـ الفَرْق بَيْنَهُمَا بقوله:"ويَدُلّ على أنّ الحصر غَيْر الاختصاص: قوله تعالى {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء} (4) فإنَّه لا يجوز أنْ يقال"إنَّه تعالى يَقْصِر رَحْمَتَه على مَنْ يشاء"؛ لأنَّهَا لا تُقْصَر ولا تختَصّ بها؛ لأنَّهَا لا تخْتَصّ، بلْ مدلول الآية أنَّه يَرْحَم مَنْ يشاء، وغَيْرُهُمْ يُعْرِض عنه" (5) ا. هـ.

وهناك مِنَ العلماء مَنْ ذَهَب إلى أنّ الاختصاص والحصر والقَصْر بِمَعْنىً واحد، وهو ظاهِر كلام البيانيّين ..

لكنّ الراجحَ التفريقُ بَيْنَهما كَمَا تَقَدَّم؛ لأنّ الاختصاص إعطاء الحُكْم

(1) شَرْح المحلّي على جَمْع الجوامع 1/ 258

(2) الزمخشري: هو جار الله أبو القاسم محمود بن عُمَر بن مُحَمَّد الخوارزمي الزمخشري المعتزلي رحمه الله تعالى، مفسر متكلم نحويّ أديب لغويّ، وُلِد بزمخشر سَنَة 467 هـ.

مِنْ مصنَّفَاته: الكَشّاف في التفسير، الفائق في غريب الحديث.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بجرجانية سَنَة 538 هـ.

البداية والنهاية 12/ 219 والنجوم الزاهرة 5/ 274 وشذرات الذهب 4/ 118 - 121

(3) شَرْح الكوكب المنير 3/ 524 ويُرَاجَع: جَمْع الجوامع 1/ 258 والإتقان /804

(4) سورة آل عمران مِنَ الآية 74

(5) البحر المحيط 4/ 59

لِشيء والإعراض عَمَّا سِوَاه، فهو مسكوت عنه، والحصر إعطاء الحُكْم له والتعرض لِنَفْيه عَمَّا عَدَاه، ففي الاختصاص قضيَّة واحدة، وفي الحصر قضيّتان (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت