منها: قوله تعالى {وَجَعَلْنَا فِى الأَرْضِ رَوَسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِم} (1) ؛ فلا يَدُلّ على أنّ غَيْر الرواسي لَمْ يَجْعَلْه في الأرض.
وقوله تعالى {إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى} (2) ، ولَمْ يَكُنْ ذلك مختصًّا بآدم - عليه السلام -؛ فَقَدْ كانت حوّاء كذلك.
وقوله تعالى {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْم} (3) ؛ فلا يَدُلّ على أنَّهَا ما نَفشَتْ إلا فيه؛ لأنّ النفش انتشار الغَنَم مِنْ غَيْر راعٍ سواء كان في حدث أو غَيْره (4) .
والأَوْلى عندي بالقبول: أنّ تقديم المعمول يفيد الاختصاص أي الاهتمام والعناية، ولا يَدُلّ على الحصر إلا بدليل؛ وذلك لِمَا ذَكره وأَوْرَده ابن أَبِي الحديد مِنْ أمثلة عديدة في القرآن الكريم تَقَدَّم المعمول فيها ولَمْ تُفِد الحصر.
وفي ذلك يقول الجلال المحلّي (5) رحمه الله:"فلَيْس في الاختصاص ما في الحصر مِنْ نَفْي الحُكْم مِنْ غَيْر المذكور، وإنَّمَا جاء ذلك في"
= تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 655 هـ.
البداية والنهاية 12/ 199
(1) سورة الأنبياء مِنَ الآية 31
(2) سورة طه الآية 118
(3) سورة الأنبياء مِنَ الآية 78
(4) البحر المحيط 4/ 58 بتصرف.
(5) الجلال المحَلِّي: هو جلال الدين مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إبراهيم المحلِّي الشافعي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ متكلِّم نحويّ مفسِّر، وُلِد بمصر سَنَة 791 هـ ..
مِن مصنَّفاته: شرْح جَمْع الجوامع، شرْح المنهاج في الفقه، شرْح الورقات.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمصر سَنَة 864 هـ.
شذرات الذهب 7/ 303 والفتح المبين 3/ 40
{إِيَّاكَ نَعْبُد} لِلعِلْم بأنّ قائليه ـ أي المُؤْمِنين ـ لا يَعْبُدون غَيْرَ الله تعالى، وحاصِله أنّ التقديم لِلاهتمام، وقَدْ يَنْضَمّ إليه الحصر لِخارج" (1) ا. هـ."