فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 296

(3) سورة المائدة مِنَ الآية 6

المَرافق هو المنطوق وغَسْل المِرْفق وهو الخِلاَف في أنّ الغاية هلْ تَدْخُل أم لا، وما فَوْق المرفق خِلاَف المنطوق وهو المفهوم المخالِف (1) .

إلا أنّ التفتازاني ـ رحمه الله تعالى ـ جَعَل الخِلاَف في نَفْس الغاية فقال:"إذْ لَمْ يَقُلْ أحد بدخول ما بَعْد المرفق في الغَسْل، وإنَّمَا النزاع في نَفْس الغاية؛ فإنّ غيبوبة الشمس ونَفْس المَرافق هلْ يَلْزَم انتفاء الحُكْم ... فيه؟ ولا نَعْنِي بمفهوم الغاية سِوَى أنَّهَا لا تَدْخُل في الحُكْم، بلْ يَنْتَفِي الحُكْم عند تَحَقُّقها" (2) ا. هـ.

ولكنّي أَرَى: أنّ محلّ نِزَاعنا لَيْس الغاية نَفْسها، وإنَّمَا ما بَعْد الغاية، وهو المقصود بانتفاء الغاية حتّى يَنْتَفِي الحُكْم بانتفائها ..

أمَّا الغاية نَفْسها: فإنَّهَا ـ في نظري ـ تُعَدّ علاَمةً لِتَحَقُّق الحُكْم المقيَّد بها، نَحْو: قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْل} (3) ؛ فإذا دَخَل الليل انْتَفَى الحُكْم لانتفاء الغاية.

إذا تَقَرَّر ذلك .. فإنّ الأصوليّين اختلَفوا في مفهوم الغاية: هلْ هو حُجَّة فيَنْتَفِي الحُكْم بانتفائها أمْ لَيْس حُجَّةً فلا يَنْتَفِي بانتفائها؟

لهم في ذلك مذاهب:

المذهب الأول: أنّ مفهوم الغاية حُجَّة.

وهو ما عليه الجمهور، وإليه ذهب مُعْظَم نفاة المفهوم، كَمَا اعترَف به جَمْع مِنْ مُنْكِري مفهوم الشَّرْط: كالقاضي أَبِي بَكْر والغزالي والقاضي عبد الجبّار وأَبِي الحسين البصري رحمهم الله تعالى ..

(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 3/ 102، 103 والبحر المحيط 4/ 48

(2) حاشية السعد 2/ 181

(3) سورة البقرة مِنَ الآية 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت