فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 296

الحجّ، وهي الأشهُر المعلومة: شوّال وذو القعدة وعَشْر ذي الحجّة، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم جواز أداء الحجّ في غَيْر هذا الزمان.

النوع الرابع: مفهوم المكان.

تعريف مفهوم المكان: وهو تقييد الحُكْم بمكان ويَنْتَفِي بانتفائه.

مثاله: قوله تعالى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَام} (1) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب ذِكْر الله تعالى عند المَشْعَر الحرام لَيْلَةَ النَّحْر لِلحاجّ، وأفاد مفهومه المخالِف عدم جواز الغفلة عَنْ ذِكْر الله عند المَشْعَر الحرام (2) .

ويُمْكِن أنْ يُمَثَّل أيضًا: بقوله تعالى {هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَة} (3) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب الهَدْي على المتمتِّع وأدائه داخِل حَرَم مكَّة، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم جواز ذَبْح هَدْي التمتع خارِج مكَّة كَمَا ينادِي بَعْض الصّحفيّين في هذه الأيام لِتحقق استفادة كُلّ بلد بِهَدْي حُجّاجها ..

وهو اجتهاد مردود ورَاي باطِل؛ لِمخالَفته منطوقَ النَّصّ ومفهومه.

وهذان النوعان عَدَّهُمَا مِنَ الصفة بَعْض الأصوليّين، منهم: إمام الحرميْن والفتوحي والشوكاني والسالمي (4) رحمهم الله تعالى ..

وفي ذلك يقول الأول رحمه الله تعالى:"فإذا قال القائل:"زَيْد في الدار"فإنَّمَا يقع خبرًا ما يَصْلُح أنْ يَكون مُشْعِرًا عَنْ صفة متصلة بظرف"

(1) سورة البقرة مِنَ الآية 198

(2) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 45 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 502

(3) سورة المائدة مِنَ الآية 95

(4) يُرَاجَع: البرهان 1/ 454 والبحر المحيط 4/ 46 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 502 وشَرْح طلعة الشمس 1/ 263

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت