فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 296

على زوجاتٍ أربع، فَهُمَا مقصودان مِن اللفظ، إلا أنّ المَعْنَى الثاني هو المقصود أصالةً؛ لأنّ الآية إنَّمَا سيقتْ عندما تَحَرَّج الأوصياء مِن قبول الوصاية خشيةَ الوقوع في الظُّلْم والجَوْر في أموال اليتامى، وقَدْ يَحُول هذا الخوف دُون الإكثار مِن الزوجات ..

فإباحة الزوجات مقصود تَبَعًا، والمقصود أصالةً قَصْر عَدَد الزوجات على أربع أو واحدة، ولِذا كانت عبارة النَّصّ دالّةً على قَصْر عَدَد الزوجات على أربع (1) .

ومثاله أيضًا: قوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرّبَوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّبَوا} (2) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد بعبارته ولَفْظه حِلّ البيع وحرمة الربا وعدم المماثَلة بَيْنهما، فَهُمَا مقصودان مِن اللفظ، إلا أنّ الآية إنَّمَا سيقَتْ لأجْل نَفْي المماثَلة بَيْن البيع والربا، ورَدًّا على المُشْرِكين الذين ادَّعَوْا مماثَلَتَهُمَا ..

وهذا المَعْنَى هو المقصود أصالةً مِن سياق النَّصّ، والمَعْنَى الثاني ... ـ وهو حِلّ البيع وحرمة الربا ـ مقصود تَبَعًا؛ لأنّه كان يُمْكِن الاكتفاء بنَفْي المماثَلة دون تَعَرُّض لِحِلّ الربا، ولِذا كان هذا المَعْنَى مقصودًا مِن سياق النَّصّ تَبَعًا لِيَدُلّ على حرمة الربا، ولِيُتَوَصَّل به إلى إفادة المَعْنَى المقصود أصالةً مِن النَّصّ وهو نَفْي المماثَلة، وهذا هو الذي دَلَّتْ عليه عبارة النَّصّ (3) .

(1) يُرَاجَع: كشف الأسرار للبخاري 1/ 172 والتحرير مع التيسير 1/ 87 وحاشية نسمات الأسحار /144 وعِلْم أصول الفقه لِخلاّف /145 وأصول الفقه لِبري /250 والوجيز /355

(2) سورة البقرة مِنَ الآية 275

(3) يُرَاجَع: التلويح مع التوضيح 1/ 244 والتحرير مع التيسير 1/ 87 وعِلْم أصول الفقه ... لِخلاّف /144 وأصول الفقه لِبرّي /249، 250 والوجيز /255

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت