ولا أختي"تَبَادَر منه إلى الفهم نسبة الزنا منه إلى أُمِّه وأخته، ولِذا وَجَب عليه الحدّ عند الإماميْن مالِك وأَحْمَد رضي الله عَنْهُمَا، ولو لَمْ يَكُنْ مفهوم اللقب حُجَّةً لَمَا تَبَادَر إلى ذلك."
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم بأنّ هذا الفهم المتبادر مأخوذ مِنْ دلالة المقال، وإنَّمَا مَرْجِعُه القرائن الحالية، وهي: الخصام وإرادة الإيذاء والتقبيح، ولِذَا لَمْ يَكُنْ حدّ القذف واجبًا عند غَيْر الإماميْن رضي الله عَنْهُمَا (1) .
الدليل الثالث: أنّ الله تعالى إذا عَلَّق الحُكْمَ على الاسم الخاصّ ولَمْ يُعَلِّقْه على الاسم العامّ عَلِمْنَا أنَّه غَيْر مُتَعَلِّق به؛ إذ لو كان متعلِّقًا به لَمَا عدل عَنْه إلى الخاصّ ..
نَحْو: أنْ يقال"في الغَنَم زكاة"فيُعْلَم أنَّهَا لو كانت الزكاة تجب في غَيْر الغَنَم مِنَ الحيوان لَقَال"في النّعم زكاة".
فدَلّ ذلك على أنّ مفهوم اللقب حُجَّة (2) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا قَدْ عَلِمْنَا بأنَّه لا زكاة في غَيْر الغَنَم لِعدم وجود الدليل، ولَيْس أخذًا بمفهوم المخالَفة في وجوبها في الغَنَم (3) .
والراجح عندي: أنّ مفهوم اللقب لَيْس حُجَّةً، وهو ما عَلَيْه الجمهور أصحاب المذهب الأول؛ لِمَا يلي:
1 -سلامة أدلّته مِنَ المناقَشة والاعتراض، وقوَّة حُجَّتِهَا.
(1) يُرَاجَع: شَرْح العضد 2/ 182 والإحكام لِلآمدي 3/ 106 وشَرْح المنهاج 1/ 289، 290
(2) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 203، 204 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 511
(3) يُرَاجَع شَرْح طلعة الشمس 1/ 265