فأفاد مفهومه المخالِف عدم وجوب الفدية على مَن قَتَلَه خطأً، لكنّه مُعارَض بوجوبها على المخطِئ بمقتضى قوله تعالى {وَحُرّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرّ مَا دُمْتُمْ حُرُما} (1) ، فدَخَل في هذا العمد والخطأ، ولِذَا كان هذا العموم مقدَّمًا على المفهوم المخالِف لِلعَمْدِيّة (2) .
الشَّرْط الحادي عَشَر: حاجة المخاطَب.
مثاله: قوله تعالى {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَق} (3) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حرمة قَتْل الأولاد، لكنّ هذا الحُكْم قُيِّد بوصف (خشية الفقر) ، فأفاد مفهومه المخالِف جواز قَتْلهم حالةَ الغِنَى، وهو ممنوع وباطِل، ولِذَا كان ذِكْر هذا القيد لِحاجة المخاطَبين إليه؛ إذ هو الحامل لهم على قَتْلهم، لا لاختصاص الحُكْم به (4) .
الشَّرْط الثاني عَشَر: أنْ يَكون المسكوت عنه إنَّمَا سُكِت عنه لِخَوْف مِن المتكلِّم.
مثاله: أنْ يقول جديد العهد بالإسلام لِعَبْده"أَنْفِقْ هذا في المسلِمين"وهو يريد المسلِمين وغَيْرَهُمْ، لكنْ سَكَت عن غَيْرهم مخافةَ أنْ يُتَّهَم بالنفاق (5) .
وهذان الحالان (الشَّرْطَان) لا يَتحقّقان في نصّ الشارع؛ لِتَنَزُّهه عن ذلك.
الشَّرْط الثالث عَشَر: أنْ لا يَكون المنطوق عُلِّق حُكْمُه على صفة غَيْر
(1) سورة المائدة مِنَ الآية 96
(2) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 18 والأُمّ 2/ 182
(3) سورة الإسراء مِنَ الآية 31
(4) يُرَاجَع البحر المحيط 4/ 19
(5) يُرَاجَع شَرْح طلعة الشمس 1/ 262، 263